وحكم بخلعه ابن الكرخي ( 1 ) القاضي ، وبايعوا عمه ( 2 ) .
قال السديد بن الأنباري : نفذ السلطان إلى عمه سنجر : من
نستخلف ؟ فكتب إليه : لا تول إلا من يضمنه الوزير ، وصاحب المخزن ،
وابن الأنباري . قال : فاجتمع بنا مسعود ، فقال الوزير : نولي الدين الزاهد
محمد بن المستظهر . قال : تضمنه ؟ قال : نعم . وكان صهرا للوزير على
بنته تزوج بها في دولة أبيه .
وأخذ مسعود كل حواصل دار الخلافة بحيث لم يدع في إصطبل
الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية بغال . فقيل : بايعوا محمدا على أن لا
يكون عنده خيل ولا عدة سفر ، وفي الثانية من سنيه صادر مسعود أهل بغداد ،
فخرج إليه ابن الكواز الزاهد ، ووعظه ، فترك ، ولم يدع للخليفة سوى
العقار ، ثم تزوج الخليفة بأخت مسعود .
وفيها ( 3 ) اقتتل مسعود وعساكر أذربيجان والراشد المخلوع ، وتمت
وقعة مهولة ، وكتب الخليفة لزنكي بعشرة بلاد ، وأن لا يعين الراشد ،
فخطب بالموصل للمقتفي ، فنفذ الراشد يقول لزنكي : غدرت . قال : ما
لنا طاقة بمسعود ، وفارق الراشد وزيره ابن صدقة ، وقل جمعه ، وتحيز إلى
مراغة ، وبكى عند قبر أبيه ، وحثا على رأسه التراب ، فثار معه أهل مراغة ،
وبذلوا له الأموال ، وقوي بالملك داود ، وعمل مصافا مع مسعود ، فاستظهر
داود .
وفيها ( 4 ) هرب وزير مصر تاج الدولة بهرام النصراني الأرمني ، وكان قد
هامش
( 1 ) الذي تقدمت ترجمته برقم ( 264 ) . ( 2 ) انظر " الكامل " 11 / 42 ، 43 .
( 3 ) أي سنة 531 ، وأورد ابن الأثير ذلك في حوادث سنة 530 .
( 4 ) أي في سنة 531 كما في " الكامل " 11 / 48 ، 49 .