بالخير ، وكان على قدم من العبادة قبل الخلافة ومعها ، ولم ير مع لينه بعد
المعتصم في شهامته مع الزهد والورع ، ولم تزل جيوشه منصورة .
قلت : وكان من حسناته وزيره عون الدين بن هبيرة ( 1 ) ، وقيل : كان لا
يجري في دولته شئ إلا بتوقيعه ، وكتب في خلافته ثلاث ربعات ، ووزر له
علي بن طراد ( 2 ) ، ثم أبو نصر بن جهير ( 3 ) ، ثم علي بن صدقة ( 4 ) ، ثم ابن
هبيرة ، وحجبه أبو المعالي بن الصاحب ، ثم كامل بن مسافر ، ثم ابن
المعوج ، ثم أبو الفتح بن الصيقل ، ثم أبو القاسم بن الصاحب .
وكان أسمر آدم ، مجدور الوجه ، مليح الشيبة ، أقام حشمة الخلافة ،
وقطع عنها أطماع السلاطين السلجوقية وغيرهم ، وكان من سلاطين خلافته
صاحب خراسان سنجر بن ملكشاه ، والملك نور الدين صاحب الشام ، وأبوه
قسيم الدولة .
أنبأونا عن ابن الجوزي قال : قرأت بخط أبي الفرج الحداد قال :
حدثني من أثق به أن المقتفي رأى في منامه قبل أن يستخلف بستة أيام
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : سيصل هذا الامر إليك ، فاقتف بي . فلذا لقب
المقتفي لأمر الله ( 5 ) .
وكان قد قدم بغداد السلطان مسعود السلجوقي ، وذهب الراشد من
بغداد ، فاجتمع القضاة والكبراء ، وخلعوا الراشد كما ذكرنا لعدم أهليته ،
هامش
( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 282 ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته برقم ( 90 ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته برقم ( 190 ) .
( 4 ) مترجم في " المنتظم " 10 / 178 .
( 5 ) انظر " الكامل " 11 / 43 و " تاريخ الخلفاء " : 437 .