وصلوا إلى إفراغة إلا وقد فني ما بها ، ولم يبق لابن مردنيش سوى حصان ،
فذبحه لهم ، فحصل لكل واحد أوقية أوقية .
قال اليسع : فحدثني الملك المجاهد ابن عياض ( 1 ) حديث هذه
الغزاة ، قال : لما وصل أبو زكريا يحيى بن غانية مدينة زيتونة ، خرجت إليه
من لاردة مع فرساني ، فقال : أشيروا علي . فقلت : الصواب جمع جند
الأندلس تحت راية واحدة ، وهلال وسليم تحت راية أخرى ، ويتقدم الزبير
ابن عمر بأهل المغرب وبالدواب التي تحمل الأقوات ، معهم الطبول والرايات
، ونبقى نحن والعرب كمينا عن يمين الجيش ويساره ، فإذا أبصر اللعين
الرايات والطبول والزمر حمل عليه ، فنكر عليه من الجهتين . قال : فصلينا
الصبح في ليلة سبع وعشرين من رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مئة ،
وأبصر اللعين الجيش وقد استراح من جراحاته ، وكان عسكره إذ ذاك أربعة
وعشرين ألف فارس سوى أتباعهم ، فقصدوا الطبول ، فانكسروا وتفرقوا -
يعني المسلمين - فأتينا الروم عن أيمانهم ، ونزل النصر وعمل السيف في
الروم حتى بقي ابن رذمير في نحو أربع مئة فارس ، فلجؤوا إلى حصن لهم ،
وبات المسلمون عليه ، ثم هلك غما ، وأصابه مرض مات بعد خمسة عشر
يوما من هزيمته ، فلا رحمه الله .
152 - ابن مسهر *
الأديب البارع ، مهذب الدين علي بن أبي الوفاء سعد بن علي بن عبد
الواحد الموصلي الشاعر ، وديوانه في مجلدين .
هامش
( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 154 ) .
* خريدة القصر ( قسم الشام ) 2 / 271 ، وفيات الأعيان 3 / 391 - 395 .