الفرنج ، وكان أعداؤه محيطين به من الجهات ، وهو ينتصف منهم ،
ويستولي على بلادهم ( 1 ) .
قال ابن واصل : لم يخلف قسيم الدولة مملوك السلطان ألب آرسلان
ولدا غير زنكي ، وله يومئذ عشر سنين ، فالتف عليه غلمان أبيه ، ورباه
كربوقا ، وأحسن إليه ( 2 ) .
قلت : نازل زنكي قلعة جعبر ( 3 ) ، وحاصر ملكها علي بن مالك ،
وأشرف على أخذها ، فأصبح مقتولا ، وفر قاتله خادمه إلى جعبر ، وذلك في
خامس ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمس مئة ( 4 ) ، فتملك ابنه نور الدين
بالشام ، وابنه غازي بالموصل ( 5 ) .
وقال ابن الأثير ( 6 ) : وثب عليه جماعة من مماليكه في الليل ، وهربوا
إلى جعبر ، فصاح أهلها ، وفرحوا .
زاد عمر زنكي رحمه الله على الستين .
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " 10 / 649 - 651 .
( 2 ) انظر " الروضتين " 1 / 27 .
( 3 ) انظر " الكامل " 11 / 109 ، 110 ، و " وفيات الأعيان " 2 / 328 ، و " المختصر "
3 / 18 ، و " تتمة المختصر " 2 / 72 . وقلعة جعبر تقع في بر الجزيرة الفراتية بالقرب من صفين
بينهما مقدار فراسخ أو أقل . انظر " معجم البلدان " 4 / 310 .
( 4 ) وقد أخطأ في " مختصر تنبيه الطالب وإرشاد الدارس " ص 18 ، 19 ، نذكر أن الذي
قتل في هذا التاريخ وهو يحاصر قلعة جعبر هو آقسنقر والد عماد الدين ، وهو غلط واضح ،
ويخالف ما في المصادر التاريخية جميعها ، فوالد عماد الدين آقسنقر قتل سنة سبع وثمانين وأربع
مئة ، وقد مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر .
( 5 ) انظر " الكامل " 11 / 112 ، 113 .
( 6 ) في " الكامل " 11 / 110 .