عشرة ( 1 ) وخمس مئة في العام الذي ولد له فيه ابنه الملك العادل نور الدين
الشهيد ( 2 ) ، ثم إنه حوله إلى مدينة الموصل ، فجعله أتابكا لولده الملقب
بالخفاجي في سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة .
ثم استولى على البلاد ، وعظم أمره ، وافتتح الرها ، وتملك حلب
والموصل وحماة وحمص وبعلبك وبانياس ، وحاصر دمشق ، وصالحهم
على أن خطبوا له بها بعد حروب يطول شرحها . واستنقذ من الفرنج كفر طاب
والمعرة ، ودوخهم ، وشغلهم بأنفسهم ، ودانت له البلاد ( 3 ) .
وكان بطلا شجاعا مقداما كأبيه ، عظيم الهيبة ، مليح الصورة ، أسمر
جميلا ، قد وخطه الشيب ، وكان يضرب بشجاعته المثل ، لا يقر ولا ينام ،
فيه غيرة حتى على نساء جنده ، عمر البلاد .
قصد حلب في سنة اثنتين وعشرين ، وكانت للبرسقي ( 4 ) قد انتزعها من
بني أرتق ، ثم وليها ابنه مسعود ، والنائب بها قيماز ، ثم بعد قتلغ ، فنازلها
جوسلين ملك الفرنج ، فبذلوا له مالا ، فترحل ، وجاء التقليد من السلطان
محمود بحلب لزنكي ، فدخلها ، ورتب أمورها ، وافتتح مدائن عدة ، ودوخ
هامش
( 1 ) كذا ذكر المؤلف ، وذكر ابن خلكان وابن الأثير وابن كثير أنه ولي شحنكية بغداد سنة
إحدى وعشرين وخمس مئة انظر " وفيات الأعيان " 2 / 327 و " الكامل " 10 / 641 ، و " البداية
والنهاية " 12 / 196 ، وانظر " الروضتين " 1 / 29 .
( 2 ) سترد ترجمته برقم ( 340 ) .
( 3 ) انظر تفصيل ذلك في " الكامل " 10 / 643 - 647 و 649 - 651 و 658 ، 659
و 662 - 664 و 11 / 21 ، 22 و 40 و 50 ، 51 و 55 و 68 - 70 و 73 - 75 و 98 - 102 ،
و " الروضتين " 1 / 27 - 42 .
( 4 ) نسبة إلى برسق : مملوك الوزير نظام الدين أبي علي الحسن ، وهو أبو سعيد آقسنقر
البرسقي المقتول سنة 520 ، مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ( 295 ) .