ذلك ، وإنما استكرهوني . قال : " الله أعلم بشأنك ، إن يك ما تدعي
حقا ، فالله يجزيك بذلك ، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، فافد نفسك " .
- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف أن العباس أخذ معه عشرين أوقية ذهبا
فقلت ( 1 ) : يا رسول الله ، احسبها لي من فدائي . قال : " لا ، ذاك شئ أعطانا
الله منك " قال : فإنه ليس لي مال ! قال : " فأين المال الذي وضعته بمكة
عند أم الفضل ، وليس معكما أحد غيركما ، فقلت : إن أصبت في سفري
فللفضل كذا ، لقثم كذا ، ولعبد الله كذا ؟ "
قال : فوالذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد من الناس غيرها ، وإني
لا علم أنك رسول الله ( 2 ) .
يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله
ابن العباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : بعثت قريش ( 3 ) إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم . ففدى كل قوم أسيرهم ، بما تراضوا . وقال
العباس : يا رسول الله ، إني كنت مسلما .
إلى أن قال : وأنزلت : * ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من
الأسارى ( 4 ) إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر
لكم ) * [ الأنفال : 70 ] .
قال : فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الاسلام ، عشرين عبدا
هامش
( 1 ) في " طبقات ابن سعد " : فقال العباس .
( 2 ) ذكره ابن سعد في " الطبقات " 4 / 13 ، 14 عن ابن إسحاق قال : قال رسول
الله . . .
( 3 ) في الأصل : قريشا .
( 4 ) الأسارى : جمع أسير ، وهي قراءة أبي عمرو وكان أهل الشام في عصر المؤلف يقرؤون
بقراءة أبي عمرو ، ومع ذلك ، فقد حذف محقق المطبوع ما في الأصل ، وأثبت مكانها ( الاسرى )
وهي قراءة ما سوى أبي عمرو من القراء السبعة .