فكل القوم كان نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار قال : أنا صاحبك ،
ثوبان في عيبتي ( 1 ) من غزل أمي ، وأحد ثوبي هذين اللذين علي .
قال : أنت صاحبي ، فكفني ( 2 ) .
ثم قال ابن سعد : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا يحيى بن
سليم ، عن ابن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، أنه
لما حضر أبا ذر الموت ، بكت امرأته - فذكره وزاد - : فكفنه الأنصاري في
النفر الذين شهدوه ، منهم : حجر بن الأدبر ، ومالك بن الأشتر .
ابن إسحاق : حدثنا بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ،
عن ابن مسعود ، قال : لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة ، وأصابه بها قدره ،
لم يكن معه إلا امرأته وغلامه ، فأوصاهما : أن اغسلاني وكفناني وضعاني
على قارعة الطريق ، فأول ركب يمر بكم قولوا : هذا أبو ذر ، فأعينونا عليه .
فوضعاه ، وأقبل ابن مسعود في رهط من العراق عمارا ، فلم يرعهم إلا
به ، قد كادت الإبل أن تطأه . فقال الغلام ، فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
فاستهل عبد الله يبكي ، ويقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : تمشي
هامش
( 1 ) العيبة : ما تجعل فيه الثياب .
( 2 ) رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا ، أخرجه ابن سعد 4 / 232 ، وأحمد 5 / 166 ، وذكره
الهيثمي في " المجمع " 9 / 331 ونسبه لأحمد وقال : رجاله رجال الصحيح . ورواه ابن الأثير في
" أسد الغابة " 1 / 358 من طريق ابن إسحاق ، أخبرنا عفان بن مسلم ، أخبرنا وهيب ، أخبرنا
عبد الله بن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، عن زوجة أبي ذر . . . ورواه
ابن سعد 4 / 233 ، 234 من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن يحيى بن سليم ، عن عبد الله بن
عثمان بن خثيم عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه مالك بن الحارث . . . وأخرجه أبو
نعيم في " الحلية " 1 / 169 ، 170 وابن عبد البر في " الاستيعاب " 2 / 172 ، 175 . من طريق
يحيى بن سليم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه
الأشتر ، عن أم ذر .