قال يحيى بن أبي كثير : كان لأبي ذر ثلاثون فرسا يحمل عليها ، فكان
يحمل على خمسة عشر منها يغزو عليها ، ويصلح آلة بقيتها ، فإذا رجعت
أخذها ، فأصلح آلتها ، وحمل على الأخرى .
قال ثابت البناني : بنى أبو الدرداء مسكنا ، فمر عليه أبو ذر ، فقال : ما
هذا ! تعمر دارا أذن الله بخرابها ، لان تكون رأيتك تتمرغ ( 1 ) في عذرة أحب
إلي من أن أكون رأيتك فيما رأيتك فيه .
حسين المعلم ، عن ابن بريدة ، قال : لما قدم أبو موسى لقي أبا ذر ،
فجعل أبو موسى يكرمه - وكان أبو موسى قصيرا خفيف اللحم . وكان أبو ذر
رجلا أسود كث الشعر - فيقول أبو ذر : إليك عني ! ويقول أبو موسى :
مرحبا بأخي ! فيقول : لست بأخيك ! إنما كنت أخاك قبل أن تلي ( 2 ) .
وعن أم طلق قالت : دخلت على أبي ذر فرأيته شعثا شاحبا ، بيده
صوف ، قد جعل عودين ، وهو يغزل بهما ، فلم أر في بيته شيئا ، فناولته
شيئا من دقيق وسويق ، فقال لي : أما ثوابك ، فعلى الله .
وقيل : إن أبا ذر خلف بنتا له ، فضمها عثمان إلى عياله .
قال الفلاس ، والهيثم بن عدي ، وغيرهما : مات سنة اثنتين وثلاثين .
ويقال : مات في ذي الحجة .
ويقال : إن ابن مسعود الذي دفنه ، عاش بعده نحوا من عشرة أيام .
رضي الله عنهما .
هامش
( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " تهرع " .
( 2 ) ابن سعد 4 / 230 ، ورجاله ثقات .