رواه الحافظ أبو القاسم في " تاريخه " عن السلفي إجازة .
قلت : كان أبو هريرة طيب الأخلاق . ربما ناب في المدينة عن مروان
أيضا ( 1 ) .
حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، قال : كان مروان ربما
استخلف أبا هريرة على المدينة ، فيركب حمارا ببرذعة ، وفي رأسه خلبة من
ليف ، فيسير ، فيلقى الرجل ، فيقول : الطريق ! قد جاء الأمير .
وربما أتى الصبيان ، وهم يلعبون بالليل لعبة الاعراب . فلا يشعرون ،
حتى يلقي نفسه بينهم ، ويضرب برجليه ، فيفزع الصبيان ، فيفرون . وربما
دعاني إلى عشائه ، فيقول : دع العراق للأمير . فأنظر ، فإذا هو ثريدة
بزيت ( 2 ) .
عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القرظي : حدثني ثعلبة بن أبي
مالك القرظي ، قال : أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب ، وهو
يومئذ خليفة لمروان ، فقال : أوسع الطريق للأمير ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرج مسلم في " صحيحه " ( 877 ) ، من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، حدثنا
سليمان بن بلال ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن ابن أبي رافع ، قال : استخلف مروان أبا هريرة على
المدينة ، وخرج إلى مكة ، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة ، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة
الآخرة : * ( إذا جاءك المنافقون ) * قال : فأدركت أبا هريرة حين انصرف ، فقلت له : إنك قرأت
بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة ، فقال أبو هريرة : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقرأ بهما يوم الجمعة .
( 2 ) رجاله ثقات ، وأبو رافع اسمه نفيع الصائغ المدني نزيل البصرة ، ثقة ثبت ، أخرج
حديثه الجماعة ، وهو في " تاريخ دمشق " 19 / 125 / 1 . والخلبة : واحد الخلب : الحبل
الرقيق الصلب من الليف والقطن وغيرهما . وفي " تاريخ الاسلام " : وخطامه ليف . والعراق :
العظم الذي أخذ عنه معظم اللحم ، أو الغدرة من اللحم .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 384 من طريق ابن وهب ، عن عمرو بن
الحارث . . . ورجاله ثقات . وهو في " تاريخ ابن عساكر " 19 / 125 / 1 .