ابن علية ، عن الجريري ، عن مضارب بن حزن ، قال : بينا أنا أسير
تحت الليل ، إذا رجل يكبر ، فألحقه بعيري . فقلت : من هذا ؟ قال : أبو
هريرة . قلت : ما هذا التكبير ؟ قال : شكر . قلت : على مه ؟ قال : كنت
أجيرا لبسرة بنت غزوان بعقبة رجلي ، وطعام بطني ، وكانوا إذا ركبوا ، سقت
بهم ، وإذا نزلوا ، خدمتهم ، فزوجنيها الله ! فهي امرأتي ( 1 ) .
معمر ، عن أيوب ، عن محمد : أن عمر استعمل أبا هريرة على
البحرين ، فقدم بعشرة آلاف . فقال له عمر : استأثرت بهذه الأموال يا عدو
الله ، وعدو كتابه ؟
فقال أبو هريرة : فقلت : لست بعدو الله وعدو كتابه ; ولكني عدو من
عاداهما .
قال : فمن أين هي لك ؟ قلت : خيل نتجت ، وغلة رقيق لي ،
وأعطية تتابعت .
فنظروا ، فوجدوه كما قال :
فلما كان بعد ذلك ، دعاه عمر ليوليه ، فأبى . فقال : تكره العمل وقد
طلب العمل من كان خيرا منك : يوسف عليه السلام ! فقال : يوسف نبي ابن
نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة . وأخشى ثلاثا واثنتين . قال : فهلا
قلت : خمسا ؟ قال : أخشى أن أقول بغير حلم ، وأقضي بغير حلم ، وأن
يضرب ظهري ، وينتزع مالي ، ويشتم عرضي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رجاله ثقات ، وأخرجه أبو نعيم 1 / 380 ، وابن عساكر 19 / 123 / 1 .
عقبة رجلي : أي : نوبة ركوبه .
( 2 ) رجاله ثقات . وذكره ابن كثير في " البداية " 8 / 113 عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
أيوب ، عن ابن سيرين أن . . ، وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 335 من طريق هوذة بن
خليفة ، وعبد الوهاب بن عطاء ، ويحيى بن خليف بن عقبة ، وبكار بن محمد ، قالوا : حدثنا
عبد الله بن عون ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن
الهيثم ، قال : حدثنا أبو هلال ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وأبو هلال الراسبي :
صدوق فيه لين ، وبقية رجاله ثقات ، فهو صحيح بما قبله . وأخرجه البلاذري في " فتوح
البلدان " ص 93 من طريق شيبان بن فروخ ، عن أبي هلال الراسبي ، عن محمد بن سيرين ، عن
أبي هريرة ، وأخرجه أيضا من طريق القاسم بن سلام ، وروح بن عبد المؤمن ، عن يعقوب بن
إسحاق الحضرمي ، عن يزيد بن إبراهيم التستري ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، وإسناده
صحيح . وانظر ابن عساكر 19 / 124 / 2 . وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 380 ، 381 ،
من طريق أيوب السختياني ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة .