تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
إلى أن قال : ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامنا أيها الثلاثة ( 1 ) . فجعلت أخرج إلى السوق ، فلا يكلمني أحد ، وتنكر لنا الناس ، حتى ما هم بالذين نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان والأرض . وكنت أطوف ، وآتي المسجد ، فأدخل ، وآتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسلم عليه ، فأقول : هل حرك شفتيه بالسلام ! واستكان صاحباي ( 2 ) ، فجعلا يبكيان الليل والنهار لا يطلعان رؤوسهما ! فبينا أنا أطوف في السوق إذا بنصراني جاء بطعام ، يقول : من يدل على كعب ؟ فدلوه علي ! فأتاني بصحيفة من ملك غسان . فإذا فيها : أما بعد : فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ; ولست بدار مضيعة ولا هوان ، فالحق بنا نواسك . فسجرت لها التنور ، وأحرقتها . إلى أن قال : إذ سمعت نداء من ذروة سلع ( 3 ) : أبشر يا كعب بن مالك . فخررت ساجدا . ثم جاء رجل على فرس يبشرني ، فكان الصوت أسرع من فرسه ، فأعطيته ثوبي بشارة ، ولبست غيرهما . ونزلت توبتنا على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل . فقالت أم سلمة : يا نبي الله ، ألا نبشر كعبا ؟ قال : " إذا يحطمكم الناس ، ويمنعونكم النوم " . قال : فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو جالس في المسجد وحوله المسلمون ، وهو يستنير كاستنارة القمر ، فقال : أبشر يا كعب بخير يوم أتى
هامش
( 1 ) أيها الثلاثة : مبني على الضم في محل نصب على الاختصاص ، أي ، متخصصين بذلك دون بقية الناس . ( 2 ) وهما مرارة بن الربيع العمري ، وهلال بن أمية الواقفي . ( 3 ) سلع : جبل بالمدينة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 529 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط