عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة :
أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " اهج قريشا ، فإنه أشد عليهم من رشق النبل " .
وسمعته يقول : " هجاهم حسان ، فشفى " .
قال حسان : هجوت محمدا . . فذكر أبياته ، ومنها :
ثكلت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء ( 1 )
ينازعن الأعنة مصعدات * على أكتافها الأسل الظماء ( 2 )
تظل جيادها متمطرات * يلطمهن بالخمر النساء ( 3 )
فإن أعرضتم عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم * يعز الله فيه من يشاء
هامش
( 1 ) هذه رواية مسلم والطبراني ، وفي الديوان :
عدمنا خيلنا إن لم تروها . . .
والنقع : الغبار . وكداء : الثنية التي في أصلها مقبرة مكة .
( 2 ) رواية الديوان : يبارين الأسنة مصغيات . . . ومباراتها الأسنة : هو أن يضجع الرجل
رمحه ، فكأن الفرس يركض ليسبق السنان . والمصغيات : الموائل المنحرفات للطعن ،
والأسل : الرماح .
( 3 ) متمطرات : خارجات من جمهور الخيل من سرعتها ، وتلطمهن : تضرب النساء
وجوههن لتردهن .
والخمر : جمع خمار : ما تغطي به المرأة رأسها ، ونقل ابن " دريد " في " الجمهرة " أن
الخليل كان يروي البيت :
تظل جيادنا متمطرات * تظلمهن بالخمز النساء
وينكر " تلطمهن " ، ويجعله بمعني : تنفض النساء بخمرهن ما عليهن من غبار ، من
الطلم : وهو ضربك خبزة الملة بيدك لتنفض ما عليها من الرماد .