قال : لأسلنك منهم سل الشعرة من العجين ، ولي مقول يفري ما لا
تفريه الحربة . ثم أخرج لسانه ، فضرب به أنفه ، كأنه لسان شجاع بطرفه
شامة سوداء ، ثم ضرب به ذقنه ( 1 ) .
يحيى ابن أيوب : حدثنا عمارة بن غزية ، عن محمد بن إبراهيم
التيمي ، عن أبي سلمة : أن حسان قال : والذي بعثك بالحق لأفرينهم
بلساني هذا . ثم أطلع لسانه ، كأنه لسان حية .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لي فيهم نسبا ، فائت أبا بكر ، فإنه أعلم
قريش بأنسابها ، فيخلص لك نسبي " . قال : والذي بعثك بالحق
لأسلنك منهم ونسبك سل الشعرة من العجين . فهجاهم . فقال له رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " لقد شيت واشتفيت " ( 2 ) .
محمد بن السائب بن بركة ، عن أمه : أنها طافت مع عائشة ، ومعها
نسوة ، فوقعن في حسان ، فقالت : لا تسبوه ، قد أصابه ما قال الله :
* ( أولئك لهم عذاب أليم ) * وقد عمي ، والله إني لأرجو أن يدخله الله الجنة
بكلمات قالهن لأبي سفيان بن الحارث :
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء
أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء ( 3 )
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 130 . والشجاع : الحية الذكر .
( 2 ) رجاله ثقات . وأخرجه الطبراني ( 3582 ) من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن يحيى بن
أيوب بهذا الاسناد . وأخرجه بنحوه مسلم ( 2490 ) من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن عمارة بن
غزية ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة .
( 3 ) الخبر مع الشعر في " الأغاني " 4 / 163 ، من طريق عمر بن شبة ، عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن محمد بن السائب ، عن أمه . وأخرجه أيضا من طريق الحسن بن علي ، عن
أحمد بن زهير ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن السائب بن بركة ؟
عن أمه . وأبو سفيان بن الحارث : هو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ، كان يألف النبي صلى الله عليه وسلم
في الجاهلية ، فلما بعث عاداه ، وهجاه ، ثم أسلم عام الفتح ، وشهد حنينا . وقوله : " فشركما
لخيركما الفداء " . قال السهيلي : وفي ظاهر اللفظ بشاعة ، لان المعروف أن لا يقال : هو شرهما
إلا وفي كليهما شر . ولكن سيبويه قال في " كتابه " : تقول : مررت برجل شر منك : إذا نقص
عن أن يكون مثله ، وهذا يدلع الشناعة ، ونحو منه قوله صلى الله عليه وسلم : " شر صفوف الرجال آخرها "
يريد : نقصان حظهم عن حظ الأول .