حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس
الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله
تبارك وتعالى ، أنه قال : " يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته
بينكم محرما ، فلا تظالموا . يا عبادي ، إنكم الذين تخطؤون بالليل
والنهار ، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي ، فاستغفروني أغفر لكم . يا
عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ،
كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، لو أن أولكم
وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل منكم ، لم ينقص
ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ،
كانوا على أتقى قلب رجل منكم ، لم يزد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ، لو
أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا في صعيد واحد ، فسألوني ،
فأعطيت كل واحد منهم ما سأل ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، إلا كما
ينقص البحر أن يغمس المخيط غمسة واحدة . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم
أحفظها عليكم ، فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا
يلومن إلا نفسه " .
قال سعيد : كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه .
أخرجه مسلم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رقم ( 2577 ) في البر والصلة ، باب تحريم الظلم ، وقد أورده الامام النووي رحمه الله في آخر
كتابه الأذكار من طريق شيخه الحافظ أبي البقاء خالد بن يوسف النابلسي ، ثم الدمشقي ، عن أبي
طالب عبد الله ، وأبي منصور يونس ، وأبي القاسم الحسين بن هبة الله ، وأبي يعلى حمزة ، وأبي
الطاهر إسماعيل ، خمستهم عن أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر ، عن الشريف أبي القاسم علي
ابن إبراهيم الحسيني خطيب دمشق ، عن أبي عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان عن أبي
القاسم الفضل بن جعفر ، عن أبي بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج الهاشمي ، عن أبي
مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، عن الله تبارك وتعالى . . ثم
قال : ورجال إسناده مني إلى أبي ذر كلهم دمشقيون ، ودخل أبو ذر رضي الله عنه دمشق ، فاجتمع
في هذا الحديث جمل من الفوائد .
منها صحة إسناده ومتنه وعلوه وتسلسله بالدمشقيين رضي الله عنهم ، وبارك فيهم . ومنها ما
اشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه والآداب ولطائف القلوب وغيرها ولله
الحمد . روينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام أشرف من هذا الحديث .
وأخرجه أحمد 5 / 154 و 177 ، والترمذي ( 2495 ) من طريق شهر بن حوشب ، عن عبد
الرحمن بن غنم ، عن أبي ذر . . . وأخرجه أحمد 5 / 160 من طريق همام عن قتادة ، عن أبي قلابة ،
عن أبي أسماء ، عن أبي ذر . . .