تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ومن جلالة زيد : أن الصديق اعتمد عليه في كتابة القرآن العظيم في صحف ، وجمعه من أفواه الرجال ، ومن الأكتاف والرقاع ، واحتفظوا بتلك الصحف مدة ، فكانت عند الصديق ; ثم تسلمها الفاروق ، ثم كانت بعد عند أم المؤمنين حفصة ، إلى أن ندب عثمان زيد بن ثابت ونفرا من قريش إلى كتاب هذا المصحف العثماني الذي به الآن في الأرض أزيد من ألفي ألف نسخة . ولم يبق بأيدي الأمة قرآن سواه ; ولله الحمد . وقد اختلفوا في وفاة زيد رضي الله عنه على أقوال : فقال الواقدي ، وهو إمام المؤرخين : مات سنة خمس وأربعين ، عن ست وخمسين سنة ، وتبعه على وفاته يحيى بن بكير ، وشباب ، ومحمد بن عبد الله بن نمير . وقال أبو عبيد : مات سنة خمس وأربعين . ثم قال : وسنة ست وخمسين أثبت . وقال أحمد بن حنبل ، وعمرو بن علي : سنة إحدى وخمسين . وقال المدائني ، والهيثم ، ويحيى بن معين : سنة خمس وخمسين . وقال أبو الزناد : سنة خمس وأربعين . فالله أعلم . حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : لم أخالف عليا في شئ من قراءته ، وكنت أجمع حروف علي ، فألقى بها زيدا في المواسم بالمدينة . فما اختلفا إلا في " التابوت " كان زيد يقرأ بالهاء ، وعلي بالتاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) حفص : هو ابن سليمان الأسدي أبو عمر البزاز الكوفي ، صاحب عاصم ، وهو إمام في القراءة ، متروك في الحديث ، وفي الباب عن سويد بن غفلة قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : اتقوا الله أيها الناس وإياكم والغلو في عثمان وقولكم حراق المصاحف ، فوالله ما حرقها إلا على ملا منا أصحاب محمد جميعا . وفيه أن عثمان أرسل إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص ، فقال : ليكتب أحدكما ويملي الآخر ، فإذا اختلفتم في شئ فارفعاه إلي ، فما اختلفنا في شئ من كتاب الله إلا في حرف واحد في سورة البقرة ، قال سعيد " التابوت " وقال زيد " التابوه " فرفعناه إلى عثمان ، فقال : اكتبوه " التابوت " قال علي : " ولو وليت الذي ولي عثمان ، لصنعت مثل الذي صنع " ذكره البغوي في " شرح السنة " 4 / 524 ، 525 ، ووراه ابن أبي داود في " المصاحف " : 22 ، 23 ، وإسناده صحيح ، كما قال الحافظ في " الفتح " 9 / 16 . وروى الترمذي ( 3104 ) حديث جمع القرآن ، من طريق الزهري ، عن أنس ، وفيه : قال الزهري : فاختلفوا يومئذ في " التابوت " و " التابوه " ، فقال القرشيون : التابوت ، وقال زيد : التابوه ، فرفع اختلافهم إلى عثمان ، فقال : اكتبوه التابوت ، فإنه نزل بلسان قريش .