تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الصمة ، فقتل دريد ، وهزم اله أصحابه ; فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم ، فأثبته ( 1 ) . فقلت : يا عم ، من رماك ؟ فأشار إليه . فقصدت له ، فلحقته ، فلما رآني ، ولى ذاهبا . فجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألست عربيا ؟ ألا تثبت ؟ قال : فكف ، فالتقيت أنا وهو ، فاختلفنا ضربتين ، فقتلته . ثم رجعت إلى أبي عامر ، فقلت : قد قتل الله صاحبك . قال : فانزع هذا السهم . فنزعته ، فنزا منه الماء . فقال : يا ابن أخي ، انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقره مني السلام ، وقل له : يستغفر لي . واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يسيرا ، ثم مات . فلما قدمنا ، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، توضأ ، ثم رفع يديه ، ثم قال : " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر " ، حتى رأيت بياض إبطيه . ثم قال : " اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك " فقلت : ولي يا رسول الله ؟ فقال : " اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما " ( 2 ) . وبه ، عن أبي موسى ، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ( 3 ) ، فأتى أعرابي فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ قال : " أبشر " . قال : قد أكثرت من البشرى . فأقبل رسول الله علي وعلى بلال ، فقال : " إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما " فقالا : قبلنا يا رسول الله . فدعا بقدح ، فغسل يديه
هامش
( 1 ) من قوله " بريد " إلى هنا ، سقط من المطبوع . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر : 462 من طريق أبي يعلى ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة بهذا الاسناد ، وأخرجه البخاري 8 / 34 في المغازي : باب غزوة أوطاس ، ومسلم ( 2498 ) في فضائل الصحابة ، كلاهما من طريق أبي كريب محمد بن العلاء ، عن أبي أسامة بهذا الاسناد . وأوطاس : واد في ديار هوازن ، وهو غير وادي حنين . ( 3 ) الجعرانة : بين مكة والطائف ، وهي إلى مكة أقرب . وقال الفاكهي : بينها وبين مكة بريد ، وقال الباجي : ثمانية عشر ميلا .