تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قال : أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابن أبي سبرة ، عن عمرو بن يحيى ، عن أمه ، عن عبد الله بن زيد ، قال : جرحت يومئذ جرحا ، وجعل الدم لا يرقأ . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أعصب جرحك " . فتقبل أمي إلي ، ومعها عصائب في حقوها ; فربطت جرحي ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف ، فقال : انهض بني ، فضارب القوم ! وجعل يقول : " من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة " ! فأقبل الذي ضرب ابني ، فقال رسول الله : هذا ضارب ابنك . قالت : فأعترض له ، فأضرب ساقه ، فبرك . فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ، حتى رأيت نواجذه ، وقال : " استقدت يا أم عمارة " ! ثم أقبلنا نعله بالسلاح ، حتى أتينا على نفسه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي ظفرك " ( 1 ) . أخبرنا محمد بن عمر : حدثني ابن أبي سبرة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله : سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم يقول : شهدت أحدا ، فلما تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دنوت منه أنا وأمي ، نذب عنه . فقال : " ابن أم عمارة ؟ " قلت : نعم . قال : " ارم " فرميت بين يديه رجلا بحجر وهو على فرس فأصبت عين الفرس . فاضطرب الفرس ، فوقع هو وصاحبه ; وجعلت أعلوه بالحجارة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم .
هامش
( 1 ) ابن سعد 8 / 414 . والحقو : معقد الإزار ، واستقدت : اقتصصت من القود وهو القصاص ، ونعله : نتابع ضربه بالسلاح ، من العلل : وهو الشرب بعد الشرب تباعا .
سير أعلام النبلاء — صفحة 280 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط