تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
خير من مقام فلان وفلان " . وكانت تراها يومئذ تقاتل أشد القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا ; و [ كانت تقول ] : إني لأنظر إلى ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها . وكان أعظم جراحها ، فداوته سنة . ثم نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى حمراء الأسد ( 1 ) . فشدت عليها ثيابها ، فما استطاعت من نزف الدم . رضي الله عنها ورحمها ( 2 ) . ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : أخبرنا عبد الجبار بن عمارة ، عن عمارة بن غزية قال : قالت أم عمارة : رأيتني ، وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة ; وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه ، والناس يمرون به منهزمين ، ورآني ولا ترس معي ، فرأى رجلا موليا ومعه ترس ، فقال : ألق ترسك إلى من يقاتل . فألقاه ، فأخذته . فجعلت أترس به عن رسول الله . وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ; لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم ، إن شاء الله . فيقبل رجل على فرس ، فيضربني ، وترست له ، فلم يصنع شيئا ، وولي ; فأضرب عرقوب فرسه ، فوقع على ظهره . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : يا ابن أم عمارة ، أمك ! أمك ! قالت : فعاونني عليه ، حتى أوردته شعوب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) موضع على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت الحليفة . وانظر " زاد المعاد " 3 / 242 ، 243 بتحقيقنا . ( 2 ) ابن سعد 8 / 413 . ( 3 ) شعوب : من أسماء المنية ، والخبر في " الطبقات " 8 / 413 ، 414 .