خير من مقام فلان وفلان " .
وكانت تراها يومئذ تقاتل أشد القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على
وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا ; و [ كانت تقول ] : إني لأنظر إلى
ابن قمئة وهو يضربها على عاتقها . وكان أعظم جراحها ، فداوته سنة . ثم
نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلى حمراء الأسد ( 1 ) . فشدت عليها ثيابها ، فما
استطاعت من نزف الدم . رضي الله عنها ورحمها ( 2 ) .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : أخبرنا عبد الجبار بن عمارة ، عن
عمارة بن غزية قال : قالت أم عمارة : رأيتني ، وانكشف الناس عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة ; وأنا وابناي وزوجي بين يديه
نذب عنه ، والناس يمرون به منهزمين ، ورآني ولا ترس معي ، فرأى رجلا
موليا ومعه ترس ، فقال : ألق ترسك إلى من يقاتل . فألقاه ، فأخذته .
فجعلت أترس به عن رسول الله . وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل ;
لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم ، إن شاء الله .
فيقبل رجل على فرس ، فيضربني ، وترست له ، فلم يصنع شيئا ،
وولي ; فأضرب عرقوب فرسه ، فوقع على ظهره . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح :
يا ابن أم عمارة ، أمك ! أمك ! قالت : فعاونني عليه ، حتى أوردته
شعوب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) موضع على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت الحليفة . وانظر " زاد
المعاد " 3 / 242 ، 243 بتحقيقنا .
( 2 ) ابن سعد 8 / 413 .
( 3 ) شعوب : من أسماء المنية ، والخبر في " الطبقات " 8 / 413 ، 414 .