ما صنعت ؟ قالت : الشيطان : قالت : فاذهبي ، فأنت حرة ( 1 ) .
وقد مر في المغازي : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بها ، وصنعتها له أم سليم ،
وركبها وراءه على البعير ، وحجبها ، وأولم عليها ، وأن البعير تعس بهما ،
فوقعا ، وسلمهما الله تعالى ( 2 ) .
وفي جامع أبي عيسى ، من طريق هاشم بن سعيد الكوفي : حدثنا
كنانة : حدثتنا صفية بنت حيي ، قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد
بلغني عن عائشة وحفصة كلام ، فذكرت له ذلك ، فقال : " ألا قلت : وكيف
تكونان خيرا مني ، وزوجي محمد ، وأبي هارون ، وعمي موسى " . وكان
بلغها ، أنهما قالتا : نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها ، نحن أزواجه ،
وبنات عمه ( 3 ) .
قال ثابت البناني : حدثني سمية - أو شميسة عن صفية بنت حيي :
أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه ، فبرك بصفية جملها ; فبكت ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما أخبروه ، فجعل يمسح دموعها بيده ، وهي تبكي ، وهو ينهاها ، فنزل
هامش
( 1 ) " الاستيعاب " 13 / 65 .
( 2 ) انظر " طبقات ابن سعد " 8 / 122 ، 123 و " صحيح مسلم " ( 1365 ) ( 87 ) في النكاح ،
وقوله : تعس أي عثر . ورواية مسلم : " فعثرت الناقة العضباء وندر رسول الله وندرت " أي
سقطا .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3892 ) في المناقب ، والحاكم 4 / 29 ، وإسناده ضعيف لضعف
هاشم بن سعيد الكوفي ، وباقي رجاله ثقات ، لكن يشهد له حديث أنس عند أحمد 3 / 135 ،
136 ، والترمذي ( 3894 ) من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس قال : بلغ
صفية أن حفصة قالت : بنت يهودي ، فبكت ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ، فقال : ما
يبكيك ؟ فقالت : قالت لي حفصة إني بنت يهودي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنك لابنة نبي ، وإن عمك
لنبي ، وإنك لتحت نبي ، ففيم تفخر عليك ؟ ثم قال : اتقي الله يا حفصة . وإسناده صحيح .