كلاب . رأس قريش وقائدهم يوم أحد ويوم الخندق . وله هنات وأمور
صعبة ، لكن تداركه الله بالاسلام يوم الفتح فأسلم شبه مكره خائف . ثم بعد
أيام صلح إسلامه .
وكان من دهاة العرب ومن أهل الرأي والشرف فيهم ، فشهد حنينا ،
وأعطاه صهره رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنائم مئة من الإبل ، وأربعين أوقية من
الدراهم يتألفه بذلك ( 1 ) . ففرغ عن عبادة " هبل " ، ومال إلى الاسلام .
وشهد قتال الطائف ، فقلعت عينه حينئذ ، ثم قلعت الأخرى يوم
اليرموك . وكان يومئذ قد حسن إن شاء الله إيمانه ، فإنه كان يومئذ يحرض
على الجهاد . وكان تحت راية ولده يزيد ، فكن يصيح : يا نصر الله
اقترب ( 2 ) . وكان يقف على الكراديس ( 3 ) يذكر ، ويقول : الله الله ، إنكم
أنصار الاسلام ودارة ( 4 ) العرب ، وهؤلاء أنصار الشرك ودارة الروم ; اللهم
هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك .
هامش
( 1 ) انظر حديث رافع بن خديج في صحيح مسلم ( 1060 ) في الزكاة : باب إعطاء المؤلفة
قلوبهم على الاسلام ، و " زاد المعاد " 3 / 473 ، وسيرة ابن هشام ، 2 / 492 ، 493 .
( 2 ) قال الحافظ في " الإصابة " 5 / 129 : " وروى يعقوب بن سفيان ، وابن سعد بإسناد
صحيح عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : فقدت الأصوات يوم اليرموك ، إلا صوت رجل
يقول : يا نصر الله اقترب ، قال : فنظرت ، فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد . وانظر
" تهذيب ابن عساكر " 6 / 408 .
( 3 ) الكراديس : كتائب الخيل ، واحدها : كردوس ، يقال : كردس القائد خيله : أي :
جعلها كتيبة كتيبة .
( 4 ) في " الاستيعاب " ذادة العرب .