عن أبيه : أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطارة ( 1 ) ، وهو بالشام ، تحمل
الخمر ، فقال : ما هذه ؟ أزيت ؟ قيل : لا ، بل خمر يباع لفلان . فأخذ شفرة
من السوق ، فقال إليها ، فلم يذر فيها راوية إلا بقرها - وأبو هريرة إذ ذاك
بالشام - فأرسل فلان إلى أبي هريرة ، فقال : ألا تمسك عنا أخاك عبادة ، أما
بالغدوات ، فيغدو إلى السوق يفسد ( 2 ) على أهل الذمة متاجرهم ، وأما
بالعشي ، فيقعد في المسجد ليس له عمل إلا شتم أعراضنا وعيبنا !
قال : فأتاه أبو هريرة ، فقال : يا عبادة ، مالك ولمعاوية ؟ ذره وما
حمل . فقال : لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة ، والامر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وألا يأخذنا في الله لومة لاثم . فسكت أبو
هريرة ، وكتب فلان إلى عثمان : إن عبادة قد أفسد علي الشام ( 3 ) .
الوليد بن مسلم ، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة : أن عبادة بن الصامت مر
بقرية دمر ( 4 ) ، فأمر غلامه أن يقطع له سواكا من صفصاف على نهر بردى ،
فمضى ليفعل . ثم قال له : ارجع فإنه إن لا يكن بثمن ، فإنه ييبس ،
فيعود حطبا بثمن .
وعن أبي حزرة يعقوب بن مجاهد ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة ، عن
أبيه ، قال : كان عبادة رجلا طوالا جسيما جميلا . مات بالرملة سنة أربع
وثلاثين ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة .
هامش
( 1 ) القطارة والقطار : أن تشد الإبل على نسق ، واحد خلف واحد .
( 2 ) في الأصل : مفسد .
( 3 ) إسناده محتمل للتحسين .
( 4 ) قرية من غوطة دمشق الغربية تبعد عنها ستة أميال .