وبالإجازة أبو طاهر الخشوعي وغيره ، وله مؤلف في تحريم
الغناء ، وكتاب في الزهد ، وتعليقة في الخلاف ، ومؤلف في البدع
والحوادث ، وبر الوالدين ( 1 ) ، والرد على اليهود ، والعمد في الأصول ،
وأشياء .
أنبأنا ابن علان عن الخشوعي عن الطرطوشي أنه كتب هذه الرسالة
جوابا عن سائل سأله من الأندلس عن حقيقة أمر مؤلف " الاحياء " ،
فكتب إلى عبد الله بن مظفر : سلام عليك ، فإني رأيت أبا حامد ،
وكلمته ، فوجدته امرءا وافر الفهم والعقل ، وممارسة للعلوم ، وكان ذلك
معظم زمانه ، ثم خالف عن طريق العلماء ، ودخل في غمار العمال ،
ثم تصوف ، فهجر العلوم وأهلها ، ودخل في علوم الخواطر ، وأرباب
القلوب ، ووساوس الشيطان ، ثم سابها ، وجعل يطعن على الفقهاء
بمذاهب الفلاسفة ، ورموز الحلاج ، وجعل ينتحي عن الفقهاء
والمتكلمين ، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين .
قال الحافظ أبو محمد : إن محمد بن الوليد هذا ذكر في غير هذه
هامش
( 1 ) ومن شعره في بر الوالدين ما أنشده ياقوت في " معجم البلدان " : 4 / 30 .
لو كان يدري الابن أية غصة * يتجرع الأبوان عند فراقه
أم تهبح بوجده حيرانة * وأب يسح الدمع من آماقه
يتجرعان لبينه غصص الردى * ويبوح ما كتماه من أشواقه
لرثى لام سل من أحشائها * وبكى لشيخ هام في آفاقه
ولبدل الخلق الأبي بعطفه * وجزاهما بالعذاب من أخلاقه