ببغداد من قاضيها أبي عبد الله الدامغاني ، ورزق الله التميمي ، وأبي
عبد الله الحميدي ، وعدة .
وتفقه أيضا عند أبي بكر الشاشي ، ونزل بيت المقدس مدة ،
وتحول إلى الثغر ( 1 ) ، وتخرج به أئمة .
قال ابن بشكوال : كان إماما عالما ، زاهدا ورعا ، دينا متواضعا ،
متقشفا متقللا من الدنيا ، راضيا باليسير ، أخبرنا عنه القاضي أبو بكر بن
العربي ، ووصفه بالعلم ، والفضل ، والزهد ، والاقبال على ما يعنيه ،
قال لي : إذا عرض لك أمر دنيا وأمر آخرة ، فبادر بأمر الآخرة ، يحصل
لك أمر الدنيا والأخرى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يعني الإسكندرية ، وكان سبب إقامته بها ما شاهده من إقفار المساجد والمدارس
من طلاب العلم والعلماء بسبب ملاحقة العبيدية لعلماء السنة ، وتشريدهم ، وقتلهم ،
وإيذائهم ، فأقام بها رحمه الله إلى أن وافته المنية ينشر العلم ، ويفقه الناس بأمور دينهم ،
ويوثق صلتهم بكتاب الله وسنة رسوله ، وما كان عليه السلف الصالح المشهود لهم بالخيرية على
لسان خير البرية . وكان يقول : إن سألني الله تعالى عن المقام بالإسكندرية - لما كانت عليه في
أيام العبيدية من ترك إقامة الجمعة ومن غير ذلك من المناكر التي كانت في أيامهم - أقول له :
وجدت قوما ضلال فكنت سبب هدايتهم . وكان رحمه الله قد أوذي من الأفضل الوزير العبيدي ،
فأخرج من الإسكندرية ، والزم الإقامة بمصر ، ومنع الناس من الاخذ عنه ، وبقي على ذلك إلى أن
قتل الأفضل ، وولي مكانه المأمون بن البطائحي ، فأكرم الشيخ إكراما كثيرا .
( 2 ) " الصلة " : 2 / 575 ، وزاد : قال القاضي أبو بكر : وكان كثيرا ما ينشدنا .
ان لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
فكروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا