بكسائه ، فحينئذ يسمع نداء الحق : * ( يا أيها المدثر ) * و * ( يا أيها
المزمل ) * .
قلت : سيد الخلق إنما سمع * ( يا أيها المدثر ) * من جبريل عن الله ،
وهذا الأحمق لم يسمع نداء الحق أبدا ، بل سمع شيطانا ، أو سمع شيئا لا
حقيقة من طيش دماغه ، والتوفيق في الاعتصام بالسنة والاجماع .
قال أبو بكر الطرطوشي : شحن أبو حامد " الاحياء " بالكذب على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم كتابا على بسيط الأرض أكثر كذبا منه ، ثم شبكه
بمذاهب الفلاسفة ، ومعاني رسائل إخوان الصفا ، وهم قوم يرون النبوة
مكتسبة ، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق .
قال ابن عساكر ( 1 ) : حج أبو حامد وأقام بالشام نحوا من عشر سنين ،
وصنف ، وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربية من
الجامع ، سمع " صحيح البخاري " من أبي سهل الحفصي ، وقدم دمشق
في سنة تسع وثمانين .
وقال ابن خلكان : بعثه النظام على مدرسته ببغداد في سنة أربع
وثمانين ، وتركها في سنة ثمان وثمانين ، وتزهد ، وحج ، وأقام بدمشق مدة
بالزاوية الغربية ، ثم انتقل إلى بيت المقدس وتعبد ، ثم قصد مصر ، وأقام
مدة بالإسكندرية ، فقيل : عزم على المضي إلى يوسف بن تاشفين سلطان
مراكش ، فبلغه نعيه ، ثم عاد إلى طوس ، وصنف " البسيط " و " الوسيط " و " الوجيز "
و " الخلاصة " و " الاحياء " ، وألف " المستصفى " في أصول الفقه ،
و " المنخول " و " اللباب " و " المنتحل في الجدل " و " تهافت الفلاسفة "
هامش
( 1 ) أورده السبكي في " طبقاته " : 6 / 197 وقال : كذا نقل شيخنا الذهبي ، ولم أجد
ذلك في كلام ابن عساكر لا في " تاريخ الشام " ولا في " التبيين " .