قال عبد الله بن علي الأشيري ( 1 ) : سمعت عبد المؤمن بن علي
القيسي ، سمعت أبا عبد الله بن تومرت ( 2 ) يقول : أبو حامد الغزالي قرع
الباب وفتح لنا .
قال ابن النجار : بلغني أن إمام الحرمين قال : الغزالي بحر مغرق ،
وإلكيا أسد مطرق ( 3 ) ، والخوافي ( 4 ) نار تحرق .
قال أبو محمد العثماني وغيره : سمعنا محمد بن يحيى العبدري
المؤدب يقول : رأيت بالإسكندرية سنة خمس مئة كأن الشمس طلعت من
مغربها ، فعبره لي عبار ببدعة تحدث فيهم ، فبعد أيام وصل الخبر بإحراق
كتب الغزالي من المرية .
هامش
( 1 ) ضبطه ابن الأثير في " اللباب " بفتح الهمزة ، وكسر الشين ، وسكون الياء ،
وقال : هذه النسبة إلى أشير ، حصن بالمغرب ينسب إليه عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو
محمد الصنهاجي المغربي المعروف بابن الأشيري ، سمع بالأندلس أبا جعفر بن غزلون ،
وأبا بكر محمد بن عبد الله بن العربي الإشبيلي وغيرهما ، وقدم الشام بأهله ، وكان أديبا فاضلا
توفي بالشام في سنة إحدى وستين وخمس مئة ، ودفن في بعلبك وسترد ترجمته عند المصنف في
الجزء العشرين رقم ( 294 ) .
( 2 ) عبد المؤمن : هو ملك المغرب ، المتوفي سنة 558 ه ، سترد ترجمته في الجزء
العشرين برقم ( 254 ) . وابن تومرت : هو محمد بن عبد الله بن تومرت الملقب بالمهدي
المصمودي صاحب دعوة السلطان عبد المؤمن المتوفى سنة 524 ، وسترد ترجمته في هذا الجزء
برقم ( 318 ) .
( 3 ) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المعروف بإلكيا الهراسي الفقيه
الشافعي ستأتي ترجمته برقم ( 207 ) .
( 4 ) نسبة إلى خواف ، ناحية من نواحي نيسابور كثيرة القرى ، والخوافي هذا : هو أبو
المظفر أحمد بن محمد بن المظفر الخوافي الفقيه الشافعي ، كان أنظر أهل زمانه ، تفقه على إمام
الحرمين الجويني ، وصار أوجه تلامذته ، وكان مشهورا بين العلماء بحسن المناظرة ، وإفحام
الخصوم .
والنص في طبقات السبكي : 6 / 202 كان الجويني يقول في تلامذته : إذا ناظروا :
التحقيق للخوافي ، والحدسيات للغزالي ، والبيان للكيا .