وقعتم في الحيرة ، فمن رام النجاة والفوز ، فليلزم العبودية ، وليد من الاستغاثة
بالله ، وليبتهل إلى مولاه في الثبات على الاسلام وأن يتوفى على إيمان
الصحابة ، وسادة التابعين ، والله الموفق ، فبحسن قصد العالم يغفر له
وينجو إن شاء الله .
وقال أبو عمرو بن الصلاح : فصل لبيان أشياء مهمة أنكرت على أبي
حامد :
ففي تواليفه أشياء لم يرتضها أهل مذهبه من الشذوذ ، منها قوله في
المنطق : هو مقدمة العلوم كلها ، ومن لا يحيط به ، فلا ثقة له بمعلوم
أصلا ( 1 ) . قال : فهذا مردود ، إذ كل صحيح الذهن منطقي بالطبع ، وكم
من إمام ما رفع بالمنطق رأسا .
فأما كتاب " المضنون به على غير أهله " فمعاذ الله أن يكون له ،
شاهدت على نسخة به بخط القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله
الشهرزوري أنه موضوع على الغزالي ، وأنه مخترع من كتاب " مقاصد
الفلاسفة " ، وقد نقضه الرجل بكتاب " التهافت " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال ذلك في " المستصفى " : 1 / 10 ، وهذا المنطق الصوري اليوناني الذي
امتدحه الغزالي بقوله : " من لا يحيط به فلا ثقة له بعلومه أصلا " لا يحتاج إليه الذكي ، ولا
ينتفع به البليد ، وكثير من قضاياه لا تصح ، وقد كان سببا في إفساد عقلية كثير من العلماء
وانحرافهم عن منهج النبوة ، وطريقة السلف المشهود لهم بالخيرية على لسان من لا ينطق عن
الهوى . والتعليق هنا لا يتسع لبيان ما في هذا العلم من خطأ وفساد ، ومن أراد معرفة ذلك
بالتفصيل ، فليرجع إلى كتاب " الرد على المنطقيين " لشيخ الاسلام ، فإنه قد أتى على بنيان
هذا العلم من القواعد ، وهتكه هتكا بالحجج الدامغة ، والبراهين الواضحة .
( 2 ) انظر لزاما ما كتبه عن نسبة كتاب " المضنون به على غير أهله " للغزالي الدكتور
سليمان دنيا في كتابه " الحقيقة عند الغزالي " .