يوافق عقائد أهل الملة ( 1 ) ، فلا يجب حمله إذا إلا على ما يوافق ، ولا ينبغي
التعلق به في الرد عليه إذا أمكن ، وكان الأولى به أن يترك الافصاح بذلك ،
وقد سمعت أنه سمع سنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي
الطوسي ( 2 ) ، وسمع من محمد بن أحمد الخواري والد عبد الجبار كتاب
" المولد " لابن أبي عاصم بسماعه من أبي بكر بن الحارث عن أبي الشيخ
عنه .
قلت : ما نقمه عبد الغافر على أبي حامد في الكيمياء ، فله أمثاله في
غضون تواليفه ، حتى قال أبو بكر بن العربي : شيخنا أبو حامد بلع
الفلاسفة ، وأراد أن يتقيأهم ، فما استطاع .
ومن معجم أبي علي الصدفي ، تأليف القاضي عياض له ، قال :
والشيخ أبو حامد ذو الانباء الشنيعة ، والتصانيف العظيمة ، غلا في طريقة
التصوف ، وتجرد لنصر مذهبهم ، وصار داعية في ذلك ، وألف فيه تواليفه
المشهورة ، أخذ عليه فيها مواضع ، وساءت به ظنون أمة ، والله أعلم بسره ،
ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها ، فامتثل
ذلك . مولده سنة خمسين وأربع مئة .
قلت : ما زال العلماء يختلفون ، ويتكلم العالم في العالم باجتهاده ،
وكل منهم معذور مأجور ، ومن عاند أو خرق الاجماع ، فهو مأزور ، وإلى الله
ترجع الأمور .
هامش
( 1 ) النص في " الطبقات " 6 / 213 : وليس لفظ منه إلا وكما يشعر أحد وجوهه بكلام
موهم ، فإنه يشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة .
( 2 ) في الطبقات زيادة : وما عثرت على سماعه .