أهله ، ومطالعة " الصحيحين " ( 1 ) ، ولو عاش ، لسبق الكل في ذلك الفن
بيسير من الأيام . قال : ولم يتفق له أن يروي ، ولم يعقب إلا البنات ، وكان
له من الأسباب إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته ، وقد عرضت عليه أموال ، فما
قبلها .
قال : ومما كان يعترض به عليه وقوع خلل من جهة النحو في أثناء
كلامه ، وروجع فيه ، فأنصف ، واعترف أنه ما مارسه ، واكتفى بما كان يحتاج
إليه في كلامه ، مع أنه كان يؤلف الخطب ، ويشرح الكتب بالعبارة التي
يعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها .
ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب
" كيمياء السعادة والعلوم " وشرح بعض الصور والمسائل بحيث لا توافق
مراسم الشرع وظواهر ما عليه قواعد الملة ، وكان الأولى به - والحق أحق ما
يقال - ترك ذلك التصنيف ، والاعراض عن الشرح له ، فإن العوام ربما لا
يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج ، فإذا سمعوا شيئا من ذلك ،
تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم ، وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل ،
على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه ، علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه
إشارات الشرع ، وإن لم يبح به ، ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة
مرموزة ، ومصرحا بها متفرقة ، وليس لفظ منه إلا وكما تشعر سائر وجوهه بما
هامش
( 1 ) ذكر الحافظ ابن عساكر كما سينقله المؤلف عنه 334 : أنه سمع صحيح البخاري
من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصي . وتقدم في ترجمة الرواسي ص 318 أنه قدم
طوس في آخر عمره ، فصحح عليه الامام الغزالي " الصحيحين " وفي الترجمة أيضا ص
319 أنه لما قدم طوس ، أنزله أبو حامد الغزالي عنده ، وأكرمه ، وقرأ عليه الصحيح ثم
شرحه .