حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي ، الشافعي ، الغزالي ،
صاحب التصانيف ، والذكاء المفرط .
تفقه ببلده أولا ، ثم تحول إلى نيسابور في مرافقة جماعة من الطلبة ،
فلازم إمام الحرمين ، فبرع في الفقه في مدة قريبة ، ومهر في الكلام
والجدل ، حتى صار عين المناظرين ، وأعاد للطلبة ، وشرع في التصنيف ،
فما أعجب ذلك شيخه أبا المعالي ، ولكنه مظهر للتبجح به ، ثم سار أبو حامد
إلى المخيم السلطاني ، فأقبل عليه نظام الملك الوزير ، وسر بوجوده ، وناظر
الكبار بحضرته ، فانبهر له ، وشاع أمره ، فولاه النظام تدريس نظامية بغداد ،
فقدمها بعد الثمانين وأربع مئة ، وسنه نحو الثلاثين ، وأخذ في تأليف
الأصول والفقه والكلام والحكمة ، وأدخله سيلان ذهنه في مضايق
الكلام ، ومزال الاقدام ، ولله سر في خلقه ( 1 ) .
وعظم جاه الرجل ، وازدادت حشمته بحيث إنه في دست أمير ، وفي
رتبة رئيس كبير ، فأداه نظره في العلوم وممارسته لأفانين الزهديات إلى رفض
الرئاسة ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتأله ، والاخلاص ، وإصلاح
النفس ، فحج من وقته ، وزار بيت المقدس ، وصحب الفقيه نصر بن
إبراهيم ( 2 ) بدمشق ، وأقام مدة ، وألف كتاب " الاحياء " ، وكتاب
هامش
( 1 ) يراجع كتاب " الحقيقة عند الغزالي " تأليف الدكتور سليمان دنيا ، فقيه دراسة جادة
للغزالي حري بكل طالب علم أن يقف عليها .
( 2 ) المقدسي ، قال السبكي : 6 / 197 : وكان الغزالي يكثر الجلوس في زاويته
بالجامع الأموي المعروفة اليوم بالغزالية نسبة إليه ، وكانت تعرف قبله بالشيخ نصر المقدسي .