جدي معاوية الأغر سمت به * جرثومة من طينها خلق النبي
ورثته ( 1 ) شرفا رفعت مناره * فبنو أمية يفخرون به وبي ( 2 )
أنشدني علي بن محمد الحافظ ، أخبرنا جعفر بن علي ، أخبرنا
السلفي ، أنشدنا الأبيوردي لنفسه :
من رأى أشباح تبر * حشيت ريقة نحله ( 3 )
فجمعناها بدورا * وقطعناها أهله
وتوفي الأبيوردي بأصبهان مسموما في ربيع الأول سنة سبع وخمس مئة
كهلا .
قال قاضي القضاة عبد الواحد بن أحمد الثقفي : أنشدنا الأبيوردي :
لم يبق مني الحب غير حشاشة * تشكو الصبابة فاذهبي بالباقي
أيبل من جلب السقام طبيبه * ويفيق من سحرته عين الراقي
إن كان طرفك ذاق ريقك فالذي * ألقى من المسقي فعل الساقي
نفسي فداؤك من ظلوم أعطيت * رق القلوب وطاعة الأحداق ( 4 )
هامش
( 1 ) في الديوان ومعجم الأدباء وطبقات السبكي : وورثته .
( 2 ) ديوانه : 2 / 152 ، ومعجم الأدباء : 17 / 262 ، وطبقات السبكي : 6 / 83 .
( 3 ) لم ترد في ديوانه .
( 4 ) معجم الأدباء : 17 / 241 ، ولم ترد في ديوانه .
ولأبي المظفر قصيدة رائعة يصف فيها ما حل بالمسلمين من قتل وأسر وتشريد وذل
وهوان على أيدي الصليبيين الذين احتلوا من بلاد الشام القدس وغيرها ، ويستنهض همم
الامراء الذين رضوا بالهوان ، وتوانوا عن نصرة رعاياهم ، ومنابذة عدوهم ، واسترداد ما سلب
من ديارهم يقول فيها :
مزجنا دماء بالدموع السواجم * فلم يبق منا عرضة للمراحم
وشرح سلاح المرء دمع يفيضه * إذا الحرب شبت نارها بالصوارم
فإيها بني الاسلام إن وراءكم * وقائع يلحقن الذرى بالمناسم
أتهويمة في ظل أمن وغبطة * وعيش كنوار الخميلة ناعم
وكيف تنام العين ملء جفونها * على هفوات أيقظت كل نائم
وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم * ظهور المذاكي أو بطون القشاعم
تسومهم الروم الهوان وأنتم * تجرون ذيل الخفض فعل المسالم
وكم من دماء قد أبيحت ومن دمى * تواري حياء حسنها بالمعاصم
بحيث السيوف البيض محمرة الظبي * وسمر العوالي داميات اللهاذم
وبين اختلاس الطعن والضرب وقفة * تظل لها الولدان شيب القوادم
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليسلم يقرع بعدها سن نادم
أرى أمتي لا يشرعون إلى العدى * رماحهم والدين واهي الدعائم
ويجتنبون النار خوفا من الردى * ولا يحسبون العار ضربة لازم
أترضى صناديد الأعاريب بالأذى * ويغضي على ذل كماة الأعاجم
فليتهم إذ لم يذودوا حمية * عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم
وإن زهدوا في الاجر إذ حمس الوغى * فهلا أتوه رغبة في الغنائم
لئن أذعنت تلك الخياشيم للبرى * فلا عطسوا إلا بأجدع راغم
أنظر الديوان : 2 / 156 - 157 .