و " المختلف والمؤتلف " و " طبقات العلماء في كل فن " و " ما اختلف
وائتلف من أنساب العرب " ، وله في النحو واللغة مصنفات ما سبق إليها ،
حسن السيرة ، خفيف الروح ، متواضعا ، طرازا لأهل البلد .
وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني : قدم بغداد سنة ثمانين ، ولازم
خزانة الكتب النظامية ، وكان من الذكاء على وصف عجيب ، كان يسمع
القصيدة الطويلة في نوبة ، فيرويها ، ويتصفح الكتاب مرة ، فيذكر فوائده
ويحكيها ، كان يعاب بإعجابه بنفسه ، وكان عفيفا متصونا ، أكثر من مدائح
الوزير أبي منصور بن جهير ، فصادف منه رفدا جليلا ، ثم هجاه في هوى
مؤيد الملك بن النظام ، فسعى ابن جهير إلى الخليفة بأنه قد هجاك ، ومدح
صاحب مصر ، فأبيح دمه ، فهرب إلى همذان ، واختلق هذا النسب حتى
ذهب عنه اسم صاحب مصر ، ويقال : إن الخطير الوزير سمه ، فمات فجأة .
قال ابن الخشاب : قرأت على عبد الرحيم بن الاخوة ثلاثة أجزاء من
أول كتاب " زاد الرفاق " للأبيوردي ، وهذا الكتاب - نعم والله - بارد
الوضع ، مشوب أدبه بفضول من علوم لا تعد في الفضل ، دالة على أن
الأبيوردي كان ممخرقا محبا لان يرى بعين مفتن ، متشبعا بما لم يعط .
ولأبي إسماعيل الطغرائي ( 1 ) يرثي الأبيوردي :
إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ * فلا تجرعت غير الصاب والصبر
أو إن نظرت من الدنيا إلى حسن * مذ غبت عني فلا متعت بالنظر
هامش
( 1 ) الطغرائي : بضم الطاء المهملة ، وسكون الغين المعجمة ، وفتح الراء - هذه
النسبة إلى من يكتب الطغرى ، وهي الطرة التي تكتب في أعلى الكتب فوق البسملة بالقلم
الغليظ ، ومضمونها نعوت الملك الذي صدر الكتاب عنه ، وهي لفظة أعجمية . ابن
خلكان : 2 / 190 .