حدث عنه : الحافظ أبو عامر العبدري ، ومحمد بن طرخان التركي ،
ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ، وإسماعيل بن محمد التيمي صاحب
( الترغيب والترهيب ) ، والقاضي محمد بن علي الجلابي ، والحسين بن
الحسن المقدسي ، وصديق بن عثمان التبريزي ، وشيخه أبو بكر الخطيب ،
ومات قبله بدهر ، وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي ، وأبو عبد الله الحسين بن
نصر بن خميس الموصلي ، وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي ، وأبو
الفتح محمد بن البطي ، والحافظ محمد بن ناصر ، وآخرون .
وكان من
بقايا أصحاب الحديث علما وعملا وعقدا وانقيادا ، رحمة الله عليه .
قال محمد بن طرخان : سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول : كنت
أحمل للسماع على الكتف ، وذلك في سنة خمس وعشرين وأربع مئة ،
فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد ، وكنت أفهم ما يقرأ عليه ، وكان قد
تفقه على أبي محمد بن أبي زيد ، وأصل أبي من قرطبة من محلة تعرف
بالرصافة ، فتحول وسكن جزيرة ميورقة ، فولدت بها .
قال يحيى بن البناء : كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في
الحر ، فكان يجلس في إجانة ( 1 ) في ماء يتبرد به .
قال الحسين بن محمد بن خسرو : جاء أبو بكر بن ميمون ، فدق الباب
على الحميدي ، وظن أنه أذن له ، فدخل ، فوجده مكشوف الفخذ ، فبكى
الحميدي ، وقال : والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت .
قال أبو نصر بن ماكولا ( 2 ) : لم أر مثل صديقنا أبي عبد الله الحميدي
هامش
( 1 ) قال في ( المصباح ) : الإجانة بالتشديد : إناء يغسل فيه الثياب .
( 2 ) انظر الأنساب : 4 / 233 .