قال أبو سعد : حدثنا أبو الوفاء عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو بكر
يقول : سمعت أبي يقول : ما حفظت شيئا فنسيته ( 1 )
وقال أبو سعد : سمعت أبا الأسعد بن القشيري يقول : سئل جدك
بحضور والدي عن أحاديث الصفات ، فقال : عليكم بدين العجائز ( 2 ) .
إلى أن قال : ولد جدي سنة ( 426 ) ، وتوفي يوم الجمعة الثالث
والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مئة ( 3 ) . عاش ثلاثا وستين
سنة رحمه الله .
هامش
( 1 ) طبقات السبكي : 5 / 344 ، والمنتظم : 9 / 102 ، والداوودي : 2 / 340 ،
والبداية 12 / 140 .
( 2 ) المنتظم : 9 / 102 ، والبداية : 12 / 154 ، وزاد الأخير : وصبيان الكتاتيب .
ويستبعد صدور مثل هذا عن مثل هذا الامام الذي ألف التآليف المتعددة في العقائد
والعبادات والمعاملات ، وكلها مقرونة بالأدلة والحجج والبينات ، اللهم إلا إذا قالها في حالة
ضعف وذهول ، وفي مثل هذه الحالة لا يعتد بما يقوله صاحبها المتلبس بها ، وكيف ينصح
مسائليه بأن يلزموا دين العجائز ، والله سبحانه يحثنا في غير ما آية من كتابه على النظر
والاستدلال ، والأئمة المجتهدون اتفقوا على وجوب الاهتداء بالقرآن ، وسنة نبيه عليه الصلاة
والسلام ، وعلى المنع من التقليد الذي يصد عنهما ، ويقتضي هجرانهما ، ولم يجعلوا
أنفسهم شارعين يطاعون ، وإنما كانوا أدلاء للناس لعلهم يهتدون ، والذي يعرفه كل واقف
على تاريخ الصدر الأول من المسلمين ، هو أن أهل القرنين الأول والثاني لم يكونوا يقلدون
أحدا ، أي لم يكونوا يأخذون بآراء الناس وأقوال العلماء ، بل كان العامي منهم على بينة من
دينه يعرف من أين جاءت كل مسألة يعمل بها من مسائله ، إذ كان علماء الصدر الأول يلقنون
الناس الاسلام ببيان كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكان الجاهل بالشئ يسأل عن
حكم الله فيه ، فيجاب بأن الله تعالى قال كذا ، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا ، أو فعل كذا ، أو
أقر على كذا ، فإن لم يكن عند المسؤول فيه هدي من كتاب أو سنة ذكر ما جرى عليه
الصالحون ، وما يراه أشبه بما جاء في هذا الهدي ، أو أحال على غيره ممن هو أعلم منه ،
وأقر الناس إلى معرفة الحق في المطالب العالية هو الباحث المستقل الذي يسترشد بالطريقة
التي وردت في القرآن ، وجاءت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) في الأنساب : 7 / 140 .