وقال الحسين بن أحمد الحاجي : خرجت مع أبي المظفر إلى الحج ،
فكلما دخلنا بلدة ، نزل على الصوفية ، وطلب الحديث ، ولم يزل يقول في
دعائه : اللهم بين لي الحق ، فلما دخلنا مكة ، نزل على أحمد بن علي بن
أسد ، وصحب سعدا الزنجاني حتى صار محدثا ( 1 ) .
وقرأت بخط أبي جعفر الهمذاني الحافظ : سمعت أبا المظفر
السمعاني يقول : كنت في الطواف ، فوصلت إلى الملتزم ، وإذا برجل قد
أخذ بردائي ، فإذا الامام سعد ، فتبسمت ، فقال : أما ترى أين أنت ؟ ! هذا
مقام الأنبياء والأولياء ، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال : اللهم كما سقته إلى
أعز مكان ، فأعطه أشرف عز في كل مكان وزمان ، ثم ضحك إلي ، وقال :
لا تخالفني في سرك ، وارفع يديك معي إلى ربك ، ولا تقولن البتة شيئا ،
واجمع لي همتك حتى أدعو لك ، وأمن أنت ، ولا يخالفني عهدك القديم ،
فبكيت ، ورفعت معه يدي ، وحرك شفتيه ، وأمنت ، ثم قال : مر في حفظ
الله ، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة ، فمضيت وما شئ أبغض إلى من
مذهب المخالفين ( 2 ) .
وبخط أبي جعفر : سمعت إمام الحرمين يقول : لو كان الفقه ثوبا
طاويا ، لكان أبو المظفر السمعاني طرازه ( 3 ) .
وقال الإمام أبو علي بن الصفار : إذا ناظرت أبا المظفر ، فكأني أناظر
رجلا من أئمة التابعين ( 4 ) ، مما أرى عليه من آثار الصالحين .
هامش
( 1 ) طبقات السبكي : 5 / 338 .
( 2 ) طبقات السبكي : 5 / 338 .
( 3 ) طبقات السبكي : 5 / 342 .
( 4 ) طبقات السبكي : 5 / 342 .