قلت : المشرق في عرف المغاربة مصر وما بعدها من الشام
والعراق ، وغير ذلك ، كما أن المغرب في عرف العجم وأهل العراق
أيضا مصر ، وما تغرب عنها .
قال أبو القاسم بن بشكوال ( 1 ) : كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم
القرآن رواياته وتفسيره ومعانيه ، وطرقه وإعرابه ، وجمع في ذلك كله
تواليف حسانا مفيدة ، وله معرفة بالحديث وطرقه ، وأسماء رجاله ونقلته ،
وكان حسن الخط ، جيد الضبط ، من أهل الذكاء والحفظ ، والتفنن في
العلم ، دينا فاضلا ، ورعا سنيا .
وفي فهرس ابن عبيد الله الحجري قال : والحافظ أبو عمرو
الداني ، قال بعض الشيوخ : لم يكن في عصره ولا بعد عصره أحد
يضاهيه في حفظه وتحقيقه ، وكان يقول : ما رأيت شيئا قط إلا كتبته ،
ولا كتبته إلا وحفظته ، ولا حفظته فنسيته . وكان يسأل عن المسألة مما
يتعلق بالآثار وكلام السلف ، فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه
إلى قائلها .
قلت : إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات ، وعلم
المصاحف ، مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو ، وغير ذلك .
ألف كتاب " جامع البيان في السبع " ثلاثة أسفار في مشهورها
وغريبها ، وكتاب " التيسير " ( 2 ) ، وكتاب " الاقتصاد " في السبع ،
هامش
( 1 ) في " الصلة " 2 / 406 .
( 2 ) وقد طبع في الهند .