فكتب أذفونش - لعنه الله - يرعد ويبرق ( 1 ) ، فأجاب : وصل إلى الملك
المظفر من عظيم الروم كتاب مدع في المقادير ، يرعد ويبرق ، ويجمع
تارة ويفرق ، ويهدد بالجنود الوافرة ، ولم يدر أن لله جنودا أعز بهم
الاسلام ، وأظهر بهم دين نبينا عليه الصلاة والسلام ، يجاهدون في سبيل
الله ، ولا يخافون لومة لائم ، فأما تعييرك للمسلمين فيما وهن من
أحوالهم ، فبالذنوب المركوبة ، والفرق المنكوبة ، ولو اتفقت كلمتنا
علمت أي صائب أذقناك ، كما كانت آباؤك مع آبائنا ، وبالأمس كانت
قطيعة المنصور على سلفك ، أهدى ابنته إليه مع الذخائر التي كانت تفد
في كل عام عليه ، ونحن فإن قلت أعدادنا ، وعدم من المخلوقين
استمدادنا ، فما بيننا وبينك بحر تخوضه ، ولا صعب تروضه ، إلا سيوف
يشهد بحدها رقاب قومك ، وجلاد تبصره في يومك ، وبالله وملائكته
نتقوى عليك ، ليس لنا سواه مطلب ، ولا إلى غير مهرب ، وهل
تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ، شهادة ، أو نصر عزيز .
ولما توفي المظفر بعد السبعين وأربع مئة ( 2 ) أو قبلها ، قام في
الملك بعده ولده الملقب بالمتوكل على الله أبو حفص عمر ( 3 ) بن
الأفطس صاحب بطليوس ويابرة ( 4 ) وشنترين وأشبونة ، فكان نحوا من أبيه
في الشجاعة والبراعة والأدب والبلاغة ، فبقي إلى أن قتله المرابطون جند
هامش
( 1 ) أي يتهدد ويتوعد .
( 2 ) في " الوافي بالوفيات " 3 / 323 ، و " تاريخ " ابن خلدون 4 / 160 أنه توفي سنة
( 460 ) .
( 3 ) انظر ترجمته في " المغرب " 1 / 364 ، أعمال الاعلام : 214 ، قلائد العقيان :
36 ، الرايات : 29 ، الذخيرة ق 2 / م 2 / 646 - 652 ، الحلة السيراء 2 / 96 - 107 ، فوات
الوفيات 3 / 155 - 156 ، نفح الطيب 1 / 663 - 666 ، الخريدة 3 / 356 .
( 4 ) قال ياقوت : هي بلدة في غربي الأندلس .