تعشق المحامد إلا إياما ، ألفاظ كالزلزال ، وأغراض أبعد من الهلال ،
رائق النظم ، ذكي النور ، رصيف المعاني ، شاق الغور ، وله تأليف
كبير في الآداب على هيئة " عيون الأخبار " لابن قتيبة ، يكون عشر
مجلدات ، ومن نثره - وقد غنم بلاد شلمنكة وهي مجاورته ، فكتب إلى
المعتمد بالله يفخر ، وينكت عليه بمسالمته للروم ، فقيل : إنه حصل من
هذه الغزوة ألف جارية حسناء من بنات الأصفر - : من يصد صيدا فليصد
كما صيدي ، صيدي الغزالة من مرابض الأسد . أيها الملك إن الروم إذا
لم تغز غزت ، ولو تعاقدنا تعاقد الأولياء المخلصين فللنا حدهم ، وأذللنا
جدهم ( 1 ) ، ورأي السيد المعتمد على الله سراج تضئ به ظلمات
المنى .
وللمظفر تفسير للقرآن ( 2 ) .
وكان مع استغراقه في الجهاد لا يفتر عن العلم ، ولا يترك العدل ،
صنع مدرسة يجلس فيها كل جمعة ، ويحضره العلماء وكان يبيت في
منظرة له ، فإذا سمع صوتا وجه أعوانا لكشف الخبر ، لا ينام إلا قليلا .
وفيه يقول أبو الأصبغ القلمندر الكاتب :
يربي على سيب الغمام عطاؤه * ملك على فلك العلى استمطاؤه
سيف رقاب عدوه أغماده * تسقيه بالغيث المغيث دماؤه
وكان كاتبه الوزير أبو محمد عبد الله بن النحوي أحد البلغاء ،
هامش
( 1 ) الجد هنا بمعنى الجلال والعظمة .
( 2 ) وذكر ابن بسام أن له كتاب " التذكرة " ، والمشتهر اسمه أيضا بكتاب " المظفر " في
خمسين مجلدة ، يشتمل على علوم وفنون من مغاز وسير ، ومثل وخبر ، وجميع ما يختص به علم
الأدب . " الذخيرة " 2 / 2 / 640 .