الله لك فيها . فكان فيها أربعون دينارا ، فأنفقتها مدة في طلب العلم ( 1 ) .
وقال مكي الرميلي : مرض الخطيب في نصف رمضان ، إلى أن اشتد
الحال به في غرة ذي الحجة ، وأوصى إلى ابن خيرون ( 2 ) ، ووقف كتبه على
يده ، وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى المحدثين ، وتوفي في رابع ساعة من
يوم الاثنين سابع ذي الحجة من سنة ثلاث وستين ، ثم أخرج بكرة الثلاثاء ،
وعبروا به إلى الجانب الغربي ، وحضره القضاة والاشراف والخلق . وتقدم
في الإمامة أبو الحسين بن المهتدي بالله ( 3 ) ، فكبر عليه أربعا ، ودفن بجنب
قبر بشر الحافي ( 4 ) .
وقال ابن خيرون : مات ضحوة الاثنين ، ودفن بباب حرب . وتصدق
بماله وهو مئتا دينار ، وأوصى بأن يتصدق بجميع ثيابه ، ووقف جميع كتبه ،
وأخرجت جنازته من حجرة تلي النظامية ، وشيعة الفقهاء والخلق ، وحملوه
إلى جامع المنصور ، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون : هذا الذي كان
يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب ، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وختم على قبره عدة ختمات ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1144 .
( 2 ) هو أبو الفضل : أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي المتوفى سنة ( 488 ) وسترد ترجمته في
الجزء التاسع عشر برقم ( 57 ) وهو عم أبي منصور بن خيرون الذي تقدم تعريفه في ص 274 . وقد
تحرف في " تهذيب ابن عساكر " 1 / 402 إلى ابن فيرون بالفاء .
( 3 ) المعروف بابن الغريق ، وقد تقدمت ترجمته برقم ( 117 ) .
( 4 ) " تهذيب ابن عساكر " 1 / 402 ، وبشر الحافي مرت ترجمته في الجزء العاشر برقم
( 153 ) .
( 5 ) انظر الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1144 ، و " تبيين كذب المفتري " ص : 269 -
270 ، و " معجم الأدباء " 4 / 44 - 45 ، و " الاستدراك " : المجلد الأول / ورقة 5 أ ، و " وفيات
الأعيان " 1 / 93 ، و " طبقات السبكي " 4 / 37 .