الخليفة : هذا رجل كبير في الحديث ، وليس له في السماع حاجة ، فلعل له
حاجة أراد أن يتوصل إليها بذلك ، فسلوه ما حاجته ؟ فقال : حاجتي أن يؤذن
لي أن أملي بجامع المنصور . فأذن له ، فأملى ( 1 ) .
قال ابن طاهر : سألت هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي : هل كان
الخطيب كتصانيفه في الحفظ ؟ قال : لا ، كنا إذا سألناه عن شئ أجابنا بعد
أيام ، وإن ألححنا عليه ، غضب ، كانت له بادرة وحشة ، ولم يكن حفظ على
قدر تصانيفه ( 2 ) .
وقال أبو الحسين بن الطيوري : أكثر كتب الخطيب - سوى " تاريخ
بغداد " - مستفادة من كتب الصوري ( 3 ) ، كان الصوري ابتدأ بها ، وكانت له
أخت بصور ، خلف أخوها عندها اثني عشر عدلا من الكتب ، فحصل
الخطيب من كتبه أشياء . وكان الصوري قد قسم أوقاته في نيف وثلاثين
شيئا ( 4 ) .
قلت : ما الخطيب بمفتقر إلى الصوري ، هو أحفظ وأوسع رحلة
وحديثا ومعرفة .
أخبرنا أبو علي بن الخلال ، أخبرنا أبو الفضل الهمداني ، أخبرنا أبو
طاهر السلفي ، أخبرنا محمد بن مرزوق الزعفراني ، حدثنا الحافظ أبو بكر
هامش
( 1 ) الخبر في " تهذيب ابن عساكر " 1 / 400 ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1142 ، و " معجم
الأدباء " 4 / 16 ، و " الوافي " 9 / 192 .
( 2 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1142 ، و " الوافي " 7 / 194 ، و " معجم الأدباء " 4 / 27 - 28 .
( 3 ) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ ، المتوفى سنة 441 ه ، وقد
تقدمت ترجمته في الجزء السابع عشر برقم ( 424 ) .
( 4 ) انظر " المنتظم " 8 / 266 ، و " معجم الأدباء " 4 / 21 - 22 ، و " معجم البلدان "
3 / 434 حيث أورد نحو هذا الخبر في ترجمة الصوري .