ورماها بالمجانيق ، فخرج إليه أبو العلاء يتشفع ، فأكرمه ، وقال : ألك
حاجة ؟ قال : الأمير - أطال الله بقاءه - كالسيف القاطع ، لان مسه ، وخشن
حده ، وكالنهار الماتع ( 1 ) قاظ ( 2 ) وسطه ، وطاب أبرداه ( 3 ) * ( خذ العفو وأمر
بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) * [ الأعراف : 199 ] فقال : قد وهبتك
المعرة ، فأنشدنا من شعرك . فأنشده على البديه أبياتا ، وترحل صالح ( 4 ) .
كان لأبي العلاء خلوة يدخلها للاكل ، ويقول ، الأعمى عورة ،
والواجب استتاره . فأكل مرة دبسا ، فنقط على صدره منه ، فلما خرج
للإفادة ، قيل له : أكلتم دبسا ؟ فأسرع بيده إلى صدره ، فمسحه وقال :
نعم ، لعن الله النهم . فعجبوا من ذكائه ، وكان يعتذر إلى من يرحل إليه ،
ويتأوه لعدم صلته ( 5 ) .
قال الباخرزي ( 6 ) : أبو العلاء ضرير ماله ضريب ( 7 ) ، ومكفوف في
قميص الفضل ملفوف ، ومحجوب خصمه الألد محجوج ، قد طال في
ظل ( 8 ) الاسلام آناؤه ، ورشح ( 9 ) بالالحاد إناؤه ، وعندنا [ خبر بصره ، والله
العالم ببصيرته والمطلع على سريرته ، وإنما تحدثت الألسن ] ( 10 ) بإساءته
هامش
( 1 ) الماتع : المرتفع ، قال في " القاموس " : متع النهار : ارتفع قبل الزوال . وفي الأصل
" المانع " وهو خطأ .
( 2 ) قاظ من القيظ ، وهو شدة الحر .
( 3 ) أبرداه : أي طرفاه ، وهما الغداة والعشي . وفي الأصل " إبراده " .
( 4 ) الخبر في " إنباه الرواة " 1 / 53 - 54 ، وانظر " معجم الأدباء " 3 / 216 - 217 .
( 5 ) " إنباه الرواة " 1 / 55 .
( 6 ) " دمية القصر " 1 / 175 .
( 7 ) في " الدمية " : ما له في أنواع الأدب ضريب .
( 8 ) في الدمية : ظلال .
( 9 ) في " دمية القصر " : ولكن ربما رشح .
( 10 ) ما بين معقوفتين زيادة من " الدمية " .