وقد جدر ، وبقي خمسا وأربعين سنة لا يأكل اللحم تزهدا فلسفيا ( 1 ) .
وكان قنوعا متعففا ، له وقف يقوم بأمره ، ولا يقبل من أحد شيئا ، ولو
تكسب بالمديح ، لحصل مالا ودنيا ، فإن نظمه في الذروة ، يعد مع المتنبي
والبحتري .
سمع جزءا من يحيى بن مسعر ، رواه عن أبي عروبة الحراني .
وأخذ الأدب عن بني كوثر ، وأصحاب ابن خالويه ( 2 ) ، وكان يتوقد
ذكاء .
ومن أردإ تواليفه " رسالة الغفران " في مجلد ( 3 ) ، قد احتوت على
مزدكة وفراغ ، و " رسالة الملائكة " ( 4 ) ، ورسالة " الطير " على ذلك
الأنموذج ، وديوانه " سقط الزند " ( 5 ) مشهور ، وله " لزوم ما لا يلزم " ( 6 ) من
نظمه ، وكان إليه المنتهى في حفظ اللغات .
هامش
( 1 ) انظر الخبر بأطول مما هنا في " إنباه الرواة " 1 / 49 ، وانظر " المنتظم " 8 / 184 ،
و " معجم الأدباء " 3 / 125 .
( 2 ) هو الأستاذ أبو عبيد الله الحسين بن أحمد الهمذاني النحوي اللغوي ، المتوفى سنة
( 370 ) ه . مترجم في " إنباه الرواة " 1 / 324 ، و " بغية الوعاة " 1 / 529 ، و " وفيات الأعيان "
2 / 178 - 179 ، " الفهرست " 84 ، " يتيمة الدهر " 1 / 107 - 108 ، " معجم الأدباء " 9 / 200
205 ، " نزهة الالبا " : 311 - 312 ، " أعلام النبلاء " 4 / 54 - 56 ، " طبقات ابن قاضي شهبة "
1 / 317 - 319 ، " مرآة الجنان " 2 / 394 ، " البداية والنهاية " 11 / 297 ، " النجوم الزاهرة "
4 / 139 ، " تلخيص ابن مكتوم " 62 .
( 3 ) كتبها إلى الشيخ علي بن منصور الحلبي المعروف بابن القارح جوابا عن رسالة بعث بها إليه .
( 4 ) طبعت بتحقيق وشرح العلامة محمد سليم الجندي ، عضو المجمع العلمي العربي
بدمشق .
( 5 ) وهو ديوان شعر تزيد أبياته على ثلاثة آلاف بيت ، وهو مطبوع مع شروح عدة لائمة اللغة
والأدب ، بعناية وزارة الثقافة والارشاد القومي في مصر عام 1945 وبتحقيق لجنة من الأساتذة .
( 6 ) ويعرف أيضا باللزوميات ، وقد بين في مقدمته القوافي ولوازمها ، ومعنى لزوم ما لا
يلزم ، وهو مطبوع متداول .