وبه إلى عبد الكريم : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي ، سمعت
الحسين بن يحيى ، سمعت جعفر بن محمد بن نصير ، سمعت الجنيد
يقول : قال أبو سليمان الداراني : ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم
أياما ، فلا أقبل منه إلا شاهدين عدلين من الكتاب والسنة ( 1 ) .
قال أبو الحسن الباخرزي ( 2 ) : ولأبي القاسم " فضل النطق
المستطاب " ( 3 ) ، ماهر ( 4 ) في التكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري ،
خارج في إحاطته بالعلوم عن الحد البشري ، كلماته للمستفيدين فرائد ( 5 ) ،
وعتبات منبره للعارفين وسائد ، وله نظم تتوج به رؤوس معاليه إذا ختمت به
أذناب أماليه .
قال عبد الغافر بن إسماعيل : ومن جملة أحوال أبي القاسم ما خص به
من المحنة في الدين ، وظهور التعصب بين الفريقين في عشر سنة أربعين
وأربع مئة إلى سنة خمس وخمسين ، وميل بعض الولاة إلى الأهواء ، وسعي
بعض الرؤساء إليه بالتخليط ، حتى أدى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرق
شمل الأصحاب ، وكان هو المقصود من بينهم حسدا ، حتى اضطر إلى مفارقة
الوطن ، وامتد في أثناء ذلك إلى بغداد ، فورد على القائم بأمر الله ، ولقي
هامش
( 1 ) انظر الخبر وتخريجه في الجزء العاشر من الكتاب ص 183 ، في ترجمة أبي سليمان
الداراني رقم ( 34 ) ، وأراد ب " النكتة " : كلمة الحكمة ، وب " القوم " : الصالحين ممن اشتهر
بالخير .
( 2 ) في " دمية القصر " 2 / 993 - 994 ، وفي الأصل : الباخزري وهو خطأ .
( 3 ) اسم في " الدمية " : " فصل الخطاب في فضل النطق المستطاب " ، وكذلك ورد اسمه في
" كشف الظنون " 2 / 1260 .
( 4 ) تحرفت في الأصل إلى : " ما هو " .
( 5 ) في " الدمية " : كلماته كلها رضي الله عنه للمستفيدين فوائد وفرائد .