يشغب ( 1 ) عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها ، فربما أعجبته نفسه ،
وأحب الظهور ، فيعاقب . ويدخل عليه الداخل من نفسه ، فكم من رجل نطق
بالحق ، وأمر بالمعروف ، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده ، وحبه
للرئاسة الدينية ، فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء ، كما أنه داء سار في
نفوس المنفقين من الأغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة ، وهو داء خفي
يسري في نفوس الجند والامراء والمجاهدين ، فتراهم يلتقون العدو ،
ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت ( 2 ) وكمائن من الاختيال
وإظهار الشجاعة ليقال ، والعجب ( 3 ) ، ولبس القراقل ( 4 ) المذهبة ، والخوذ
المزخرفة ، والعدد المحلاة على نفوس متكبرة ، وفرسان متجبرة ، وينضاف
إلى ذلك إخلال بالصلاة ، وظلم للرعية ( 5 ) ، وشرب للمسكر ، فأنى
ينصرون ؟ وكيف لا يخذلون ؟ اللهم : فانصر دينك ، ووفق عبادك . فمن
طلب العلم للعمل كسره ( 6 ) العلم ، وبكى على نفسه ، ومن طلب العلم
للمدارس والافتاء والفخر والرياء ، تحامق ، واختال ، وازدرى بالناس ،
وأهلكه العجب ، ومقتته الأنفس * ( قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من
دساها ) * [ الشمس : 9 و 10 ] أي : دسسها بالفجور والمعصية .
هامش
( 1 ) طبعة المجمع : من تشغب .
( 2 ) طبعة المجمع : مخبأة .
( 3 ) لفظ " العجب " ليس في طبعة المجمع .
( 4 ) أثبت محقق طبعة المجمع هنا كلمة " العراقي " وقال في الحاشية : " العرقية ما يلبس تحت
العمامة والقلنسوة ، مولدة . " التاج " وفي الأصل : العراقل ، وهي تصحيف " ا ه . وأما عندنا في
الأصل : " القراقل " وفي " اللسان " : القرقل : ضرب من الثياب ، وقيل : هو ثوب بغير كمين ،
وقال أبو تراب : القرقل قميص من قمص النساء بلا لبنة ، وجمعه قراقل .
( 5 ) طبعة المجمع : الرعية ، وشرب المسكر .
( 6 ) طبعة المجمع : " كره " وهو تحريف .