عليك ، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا . فأما قولهم : لا قول إلا ما قال
الله ، فحق ، ولكن أرني ما قال . وأما قولهم : لا حكم إلا لله . فغير مسلم
على الاطلاق ، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به .
صح ( 1 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على
حكم الله ، فإنك ( 2 ) لا تدري ما حكم الله ، ولكن أنزلهم على
حكمك ( 3 ) " . وصح أنه قال : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . . "
الحديث ( 4 ) .
قلت : لم ينصف القاضي أبو بكر - رحمه الله - شيخ أبيه في العلم ،
ولا تكلم فيه بالقسط ، وبالغ في الاستخفاف به ، وأبو بكر فعلى عظمته في
العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ، ولا يكاد ، فرحمهما الله وغفر لهما .
قال اليسع ابن حزم الغافقي وذكر أبا محمد فقال : أما محفوظه فبحر
عجاج ، وماء ثجاج ، يخرج من بحره مرجان الحكم ، وينبت بثجاجه ألفاف
النعم في رياض الهمم ، لقد حفظ علوم المسلمين ، وأربى على كل أهل
دين ، وألف " الملل والنحل " ، وكان في صباه يلبس الحرير ، ولا يرضى من
المكانة إلا بالسرير ( 5 ) . أنشد المعتمد ، فأجاد ، وقصد بلنسية وبها المظفر
هامش
( 1 ) طبعة المجمع : " مع " .
( 2 ) طبعة المجمع : " لأنك " .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 1731 ) ، وأبو داود ( 2612 ) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي .
( 4 ) أخرجه من حديث العرباض بن سارية أحمد 4 / 126 ، 127 ، وأبو داود ( 4607 )
والترمذي ( 2687 ) وابن ماجة ( 43 ) والدارمي 1 / 44 ، وابن أبي عاصم ( 26 ) و ( 27 ) و ( 29 )
و ( 30 ) و ( 31 ) و ( 32 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ( 102 )
والحاكم 1 / 95 ، ووافقه الذهبي .
( 5 ) طبعة المجمع : " السرير " بحذف الباء .