قلت : أصاب أبو المعالي ، هكذا هو ، ولو شاء البيهقي أن يعمل
لنفسه مذهبا يجتهد فيه ، لكان قادرا على ذلك ، لسعة علومه ، ومعرفته
بالاختلاف ، ولهذا تراه يلوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث . ولما
سمعوا منه ما أحبوا في قدمته الأخيرة ، مرض ، وحضرت المنية ، فتوفي في
عاشر شهر جمادى الأولى ، سنة ثمان وخمسين ( 1 ) وأربع مئة ، فغسل
وكفن ، وعمل له تابوت ، فنقل ودفن ببيهق ، وهي ناحية قصبتها خسروجرد ،
هي محتده ، وهي على يومين من نيسابور ، وعاش أربعا وسبعين سنة .
ومن الرواة عنه شيخ الاسلام أبو إسماعيل الأنصاري ، بالإجازة ،
وولده إسماعيل بن أحمد ، وحفيده أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن
أحمد ، وأبو زكريا يحيى بن مندة الحافظ ، وأبو عبد الله محمد بن الفضل
الفراوي ، وزاهر بن طاهر الشحامي ، وأبو المعالي محمد بن إسماعيل
الفارسي ، وعبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان ، وعبد الجبار بن محمد
الخواري ( 2 ) ، وأخوه عبد الحميد بن محمد الخواري ، وأبو بكر عبد
الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن البحيري النيسابوري ، المتوفى سنة
أربعين وخمس مئة ، وطائفة سواهم .
ومات معه أبو الطيب عبد الرزاق بن عمر بن شمة الأصبهاني ( 3 ) ،
صاحب ابن المقرئ ، وإمام اللغة أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيدة ( 4 ) ،
وشيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفرد ياقوت بذكر وفاته سنة أربع وخمسين . انظر " معجم البلدان " 1 / 538 .
( 2 ) نسبة إلى خوار : قرية من أعمال بيهق من نواحي نيسابور " معجم البلدان " 3 / 394 .
( 3 ) تقدمت ترجمته برقم ( 82 ) .
( 4 ) تقدمت ترجمته برقم ( 78 ) .
( 5 ) تقدمت ترجمته برقم ( 40 ) .