رحمه الله - في النوم ، وبيده أجزاء من هذا الكتاب ، وهو يقول : قد كتبت
اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء - أو قال : قرأتها - . ورآه يعتد
بذلك . قال : وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني الشافعي قاعدا
في الجامع على سرير وهو يقول : قد استفدت اليوم من كتاب الفقيه حديث
كذا وكذا ( 1 ) .
وأخبرنا أبي قال : سمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد
السمرقندي الحافظ يقول : سمعت الفقيه محمد بن عبد العزيز المروزي
يقول : رأيت في المنام كأن تابوتا علا في السماء يعلوه نور ، فقلت : ما
هذا ؟ قال : هذه تصنيفات أحمد البيهقي . ثم قال شيخ القضاة : سمعت
الحكايات الثلاثة من الثلاثة المذكورين ( 2 ) .
قلت ، هذه رؤيا حق ، فتصانيف البيهقي عظيمة القدر ، غزيرة
الفوائد ، قل من جود تواليفه مثل الامام أبي بكر ، فينبغي للعالم أن يعتني
بهؤلاء سيما " سننه الكبير " ، وقد قدم قبل موته بسنة أو أكثر إلى نيسابور ،
وتكاثر عليه الطلبة ، وسمعوا منه كتبه ، وجلبت إلى العراق والشام
والنواحي ، واعتنى بها الحافظ أبو القاسم الدمشقي ، وسمعها من أصحاب
البيهقي ، ونقلها إلى دمشق هو وأبو الحسن المرادي .
وبلغنا عن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني قال : ما من فقيه شافعي
إلا وللشافعي عليه منة إلا أبا بكر البيهقي ، فإن المنة له على الشافعي
لتصانيفه في نصرة مذهبه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تبيين كذب المفتري " : 267 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) " تبيين كذب المفتري " 266 ، و " وفيات الأعيان " 1 / 76 ، و " المختصر في أخبار
البشر " 2 / 186 .