عمران موسى بن أبي تليد ، وطائفة سواهم . وقد أجاز له من ديار مصر أبو
الفتح بن سيبخت ( 1 ) ، صاحب البغوي ، وعبد الغني بن سعيد الحافظ ،
وأجاز له من الحرم أبو الفتح عبيد الله السقطي ، وآخر من روى عنه بالإجازة
علي بن عبد الله بن موهب الجذامي .
قال الحميدي ( 2 ) : أبو عمر فقيه حافظ مكثر ، عالم بالقراءات
وبالخلاف ، وبعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع ، يميل في الفقه إلى
أقوال الشافعي .
وقال أبو علي الغساني : لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن
محمد ، وأحمد بن خالد الجباب . ثم قال أبو علي : ولم يكن ابن عبد البر
بدونهما ، ولا متخلفا عنهما ، وكان من النمر بن قاسط ، طلب وتقدم ، ولزم
أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه ، ولزم أبا الوليد بن الفرضي ، ودأب في
طلب الحديث ، وافتن به ، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال
الأندلس ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة
في علم النسب والاخبار ، جلا عن وطنه ، فكان في الغرب مدة ، ثم تحول
إلى شرق الأندلس ، فسكن دانية ، وبلنسية ، وشاطبة ( 3 ) ، وبها توفي ( 4 ) .
وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ضبطت في الأصل بفتح السين ، وضبطها الحافظ ابن حجر بكسر السين ، انظر
" تبصير المنتبه " 2 / 696 .
( 2 ) " جذوة المقتبس " : 367 .
( 3 ) قال ياقوت : هي مدينة في شرقي الأندلس ، وشرقي قرطبة ، وهي مدينة كبيرة قديمة ،
يجوز أن يقال إن اشتقاقها من الشطبة وهي السعفة الخضراء الرطبة .
( 4 ) انظر " الصلة " 2 / 678 ، و " وفيات الأعيان " 7 / 66 - 67 .
( 5 ) وممن ذكر ذلك ابن خلكان 7 / 67 . وأشبونة ، ويقال لشبونة : هي عاصمة البرتغال
اليوم .