وقدم بغداد ، ولقبه القائم سيد الوزراء ، وكان معتزليا ، له النظم والنثر ( 1 ) ،
فلما مات طغرلبك ، وزر لألب آرسلان قليلا ونكب .
يقال : غنته بنت الأعرابي في جوقها ( 2 ) ، فطرب ، وأمر لها بألفي
دينار ، ووهب أشياء ، ثم أصبح ، وقال : كفارة المجلس أن أتصدق بمثل ما
بذلت البارحة .
وقيل : إنه أنشد عند قتله ( 3 ) :
إن كان بالناس ضيق عن منافستي ( 4 ) * فالموت قد وسع الدنيا على الناس
مضيت والشامت المغبون يتبعني * كل بكأس ( 5 ) المنايا شارب حاسي
ما أسعدني بدولة بني سلجوق ! أعطاني طغرلبك الدنيا ، وأعطاني
ألب آرسلان الآخرة .
ووزر تسع سنين ، وأخذوا أمواله ، منها ثلاث مئة مملوك . وقتل
صبرا ، وطيف برأسه ، وما بلغنا عنه كبير إساءة ، لكن ما على غضب الملك
عيار . قتل بمرو الروذ في ذي الحجة سنة ست وخمسين وأربع مئة ، وله
اثنتان وأربعون سنة ( 6 ) .
قيل : كان يؤذي الشافعية ، ويبالغ في الانتصار لمذهب أبي حنيفة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أورد الباخرزي في " الدمية " 2 / 808 وما بعدها شيئا من نظمه ونثره .
( 2 ) الجوق : الجماعة من الناس . ( القاموس ) .
( 3 ) البيتان في " الكامل " 10 / 32 .
( 4 ) في " الكامل " مناقشتي .
( 5 ) في " الكامل " : لكأس .
( 6 ) انظر " الكامل " 10 / 31 ، و " وفيات الأعيان " 5 / 142 ، وقد أورده صاحب " النجوم
الزاهرة " في وفيات سنة ( 457 ) .
( 7 ) ونقل ابن خلكان عن السمعاني في " الذيل " أنه صحب أبا المعالي الجويني إمام