ساعة ، وخرج ، وبعث لها فرجية ( 1 ) نسيج مكللة بالجوهر ومخنقة أي قلادة
مثمنة ، وسر بها ( 2 ) . هذا والخليفة في ألم وحزن وكظم ، فأما غيره من
الخلفاء الضعفاء فوده لو زوج بنته بأمير من عتقاء السلطان ، ثم إن طغرلبك
خلا بها ، ولم يمتع بنعيم الدنيا ، بل مات في رمضان من السنة بالري سنة
خمس وخمسين ، وحمل إلى مرو ، فدفن عند أخيه ، وقيل : بل دفن
بالري ( 3 ) ، وعاشت الزوجة الخليفتية إلى سنة ست وتسعين وأربع مئة ،
وصار ملكه من بعده إلى ابن أخيه السلطان ألب آرسلان ( 4 ) .
ولم يرزق طغرلبك ولدا ، وعاش سبعين عاما ، وكان بيده خوارزم
ونيسابور وبغداد والري وأصبهان ، وكان أخوه إبراهيم ينال قد حاربه ، وجرت
أمور ، وحصل في يده ملك كبير للروم ، فبذل في نفسه أموالا عظيمة ، فأبى
عليه ، فبعث نصر الدولة ( 5 ) صاحب الجزيرة وميافارقين يشفع في فكاكه ،
فبعثه طغرلبك إلى نصر الدولة بلا فداء ، فانتخى ملك الروم ، وأهدى إلى
طغرلبك مئتي ألف دينار ، وخمس مئة أسير ، وألفا وخمس مئة ثوب ، ومئة
لبنة فضة ، وألف عنز أبيض ، وثلاث مئة شهري ( 6 ) ، وبعث إلى نصر الدولة
تحفا ومسكا كثيرا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الفرجية : ثوب مفرج من أمام ، وربما فرج من خلف . معجم " متن اللغة " .
( 2 ) انظر " المنتظم " 8 / 229 - 230 ، و " الكامل " 10 / 25 ، و " وفيات الأعيان "
5 / 66 - 67 ، و " المختصر " 2 / 183 .
( 3 ) انظر " وفيات الأعيان " : 5 / 67 ، والكامل : 9 / 26 - 27 ، والمختصر : 2 / 183 .
( 4 ) وانظر هذه الأخبار في " مختصر تاريخ دولة آل سلجوق " : 20 - 23 و 26 - 27 .
( 5 ) سترد ترجمته برقم ( 58 ) .
( 6 ) قال في " الأساس " : والبرذون الشهري : بين الرمكة والفرس العتيق .
( 7 ) انظر " الكامل " 10 / 28 .