خرجوا عليه ، فخلت البلاد للسلجوقية ، فهاجوا وأفسدوا ( 1 ) .
هذا كله ، والاخوان طغرلبك وجغريبك في أرضهم بأطراف بخارى ،
ثم جرت ملحمة بين السلجوقية وبين متولي بخارى ، قتل فيها خلق من
الفئتين ، ثم نفذوا رسولا إلى السلطان ، فحبسه ، وجهز جيشه لحربهم ،
فالتقوا ، فانكسر آل سلجوق ، وذلوا ، وبذلوا الطاعة لمسعود ، وضمنوا له
أخذ خوارزم ، فطيب قلوبهم ، وانخدع لهم ، ثم حشد الاخوان وعبروا إلى
خراسان ، وانضم الآخرون إليهم وكثروا ، وجرت لهم أمور يطول شرحها إلى
أن استولوا على الممالك ، فأخذوا الري في سنة تسع وعشرين وأربع مئة ،
وأخذوا نيسابور في سنة ثلاثين ، وأخذوا بلخ وغير ذلك ( 2 ) ، وضعف عنهم
مسعود ، وتحيز إلى غزنة ، وبقوا في أوائل الامر يخطبون له حتى تمكنوا ،
فراسلهم القائم بأمر الله بقاضي القضاة أبي الحسن الماوردي ، ثم إن طغرلبك
المذكور عظم سلطانه ، وطوى الممالك ، واستولى على العراق في سنة سبع
وأربعين ( 3 ) ، وتحبب إلى الرعية بعدل مشوب بجور ، وكان في نفسه ينطوي
على حلم وكرم ، وقيل : كان يحافظ على الجماعة ، ويصوم الخميس
والاثنين ( 4 ) ، ويبني المساجد ، ويتصدق ، وقد جهز رسوله ناصر بن
إسماعيل العلوي إلى ملكة النصارى ، فاستأذنها ناصر في الصلاة بجامع
قسطنطينية جماعة يوم جمعة ، فأذنت له ، فخطب للخليفة القائم ، وكان
هناك رسول خليفة مصر المستنصر ، فأنكر ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 63 - 65 ، و " الكامل " : 9 / 477 - 479 .
( 2 ) انظر " الكامل " : 9 / 479 - 484 .
( 3 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 65 - 66 ، و " الكامل " 9 / 609 - 610 .
( 4 ) انظر " الكامل " 10 / 28 .
( 5 ) انظر " وفيات الأعيان " 5 / 66 .